شرح
الدليل الكائن على وجه الدلالة بالعادة ، وهو أشد انطباقا بما نحن فيه .
لا يقال : هذا الاستدلال صورته صورة الدوران وهو يفيد الظن .
لأنا نقول : الدوران وجود شئ مع شئ في صورة ، وانتفاؤه مع انتفائه
فيها ، ولا يعتبر فيه الضرورة الكلية ، لا العادية ، ولا العقلية ، ولا القدر المشترك
بينهما .
فان قلت : الضمير المرفوع في ( يكثر ويقل ) اما راجع إلى شخص العلم
الكسبي ، أو إلى نوعه ، أو إلى العلم مطلقا ، كما هو ظاهر العبارة لا سبيل إلى
الأول ، لأنه لا يجري في الشخص كثرة ولا قلة . فما قاله بعض في حد النظر بما
يتوقف على النظر ، من أن المراد توقف شخص العلم لا يجري هنا ، ولو رجع
إلى النوع أو إلى العلم مطلقا لتوجه المنع على قوله ( ويقل بقلته ) لجواز
حصول العلم الكسبي بدون نظر .
كما إذا علم أحد كون زيد في الدار بالاستدلال ، وعلمه آخر بالمشاهدة
واثبات الاختلاف النوعي بين العلم بشئ إذا حصل ضرورة ، والعلم به إذا
حصل كسبا ، دونه خرط القتاد . وأيضا كون العلم يقل بقلة النظر لغو في الاستدلال
لأنه يكفي في اثبات الايجاب كونه يكثر بكثرته لان اللازم أعم من الأعم
والمساوي .
قلنا : الضمير راجع إلى العلم الكسبي ، أي العلم الذي هو من فعلنا ،
سواء كان نوعا من العلم أو صنفا . والمقصود هنا اثبات انه ليس صادرا عنا
بلا فعل موجب له ، وانما احتاج إلى زيادة ، ويقل بقلته لدفع حكم الوهم
بكون عدم الانفاك المفهوم من قوله ( يكثر ) اتفاقيا لا عقليا كما مر الإشارة
إليه .
فان قيل : لا نسلم كثرة العلم بكثرة النظر لأنه يشترط في إفادة النظر الصحيح