[ ولذلك ألزمنا المجبرة أن لا يمكنهم الاستدلال بكلام الله تعالى
من حيث جوزوا { 1 } عليه القبائح كلها { 2 } وكذلك من لا يعلم أن
النبي صلى الله عليه وآله وسلم صادق ، وانه لا يجوز عليه الكذب { 3 }
، ولا التعمية ، والالغاز في الكلام ، لا يصح له أن يستدل بقوله صلى الله
عليه وآله وسلم على شئ من الاحكام . ]
شرح
لمعاريض الكلام ، وملاحنه . وقد ألغز في كلامه يلغز إلغازاً إذا ورى فيه ،
وعرض ليخفى ، وانما أفردهما عن القبيح ، لان الكلام المشتمل عليهما ليس
قبيحا في نفسه ، بل لانضمام أمر عدمي إليه ، هو عدم القرينة الدالة على المراد
فالقبيح المجموع المركب منهما بخلاف الكذب ، ولا ينافي الزام المجبرة
عدم توقف دلالة المعجزة على صدق النبي ( صلوات الله عليه ) على العلم بعدم
جواز القبيح عليه تعالى ، كما سنوضحه في ( فصل في ذكر ما يجب معرفته من
صفات الله تعالى ) .
{ 1 } قوله ( من حيث جوزوا ) أي عقلا ، وان لم يجوزه بخبر النبي صلى الله عليه وآله .
{ 2 } قوله ( القبائح كلها ) لا يقال : ليسوا قائلين بقبحها ، لأنا نقول : المراد
بالقبائح الكذب ، أو تصديق الكاذب بالمعجز ونحو ذلك . ولما كانت هذه الأشياء
قبيحة عند أهل الحق ، عبر بالقبائح عنها والمقصود ذواتها .
{ 3 } قوله ( وانه لا يجوز عليه الكذب ) وانما لم يقل لا يجوز عليه القبيح لعدم
الدليل عليه في النبي صلى الله عليه وآله وعدم الحاجة إليه أيضا لأنه مبلغ فقط . نعم المعجز
دال على صدقه في نفس الاحكام الفقهية ، وهي التي بعث لتبليغها ، والدليل الدال
على عصمته دال على عدم القبائح الشرعية عليه ، وقد يتوهم ان تجويز الكذب