[ لأنه يكثر بكثرته ، ويقل بقلته ، { 1 } ]
شرح
أنه لا يتحقق التوليد بدونه عند المصنف .
ويؤيده أنه قال في النظر المفضي إلى الجهل أنه ( لا يولد الجهل ) ولم يقل انه
لا يوجبه لما يظهر مما بيناه ان النظر في الشبهة يوجب الجهل بشرط الاعتقاد
الفاسد الذي هو جزء من المقتضي له ، وان لم يولده . لان معنى التوكيد كما
مر لا يتحقق فيه . ولذا قال المصنف في النظر المفضي إلى الظن انه لا يوجبه ،
لان ما ينضم إليه لافضائه إلى الظن أمر عدمي ، لا يصلح لكونه جزء من المقتضي
له فالمقتضى له غير تام الاقتضاء ، فلا يقال أنه مستلزم ، لأنه انما يقتضي بمعاونة
أمر عدمي ، هو عدم المانع ، وهو الاطلاع على المعارض .
{ 1 } قوله ( لأنه يكثر بكثرته ويقل بقلته ) الضمير المرفوع للعلم ، والمجرور
للنظر ، أي يحصل عقيبه كليا ، ولا يحصل مع عدم تقدمه ، فلا يتوهم كون التوليد
بالعكس .
والمراد بالكثرة والقلة أعم من أن يكون باعتبار الناظر ، أو باعتبار المسائل
والدلائل . قال المصنف في الاقتصاد في نظير هذا الاستدلال .
فان قيل ، ما أنكرتم أن يكون ذلك بالعادة دون أن يكون واجبا .
قلنا : ذلك يبطل الفرق بين الواجب والمعتاد ، فيؤدي إلى أنه لا فرق بينهما
وأن يقول قائل : انتفاء السواد بالبياض بالعادة ، وحاجة العلم إلى الحياة بالعادة
وغير ذلك من الواجبات ، فبأي شئ فرقوا بينهما فهو فرقنا بين أن يكون ذلك
واجبا أو معتادا ( انتهى ) ( 2 ) .
ويمكن أن يقال هنا : انه يؤدي إلى أن يقال عدم تخلف النتيجة نفسها عن
هامش
( 2 ) الاقتصاد : 26