[ ولهذا نقول : ان من لا يعلم أن قوله تعالى : " وأقيموا الصلاة
وآتوا الزكاة { 1 } " كلام الله ، وان الله تعالى لا يجوز عليه القبيح { 2 } ، ولا
التعمية والالغاز في الكلام ، لا يمكنه الاستدلال به على وجوب
الصلاة ولا الزكاة ] ،
شرح
ما يرى أنه يستلزمه من جواز الترجيح بلا مرجح على رأي الأشعري ، وكاستحالة
النقص عليه تعالى ، وكون التعذر نقصا ، وكاخبار النبي صلى الله عليه وآله به ، وكدلالة
المعجز على صدقة ، ضرورة بدون توقف على العلم بالقدرة وان كان متوقفا
على نفس القدرة كما سيجئ .
قلت : المقصود اثبات قدرة العبد كما يشعر به ذكر زيد ، ولما كان دلالة
الحدوث على القدرة واستلزامه للترجيح بلا مرجح باطلا ، كما مر في المقدمة
الثانية ، في آخر ذيل الجواب عن الشك الرابع ، وكان ما عداه غير جائز في
العبد ، حكم بأنه لا يمكن العلم بقدرة العبد بدون العلم بصحة فعله ، على أنه
يمكن أن يقال : ان التمثيل في صورة عدم العلم بدليل آخر في العبد .
{ 2 } قوله ( لا يجوز عليه القبيح ) أي لا يجوز عقلا ، والمراد بالقبيح
القبيح في نفسه من دون ملاحظة شئ آخر ، كالكذب المحض ، وبالتعمية اخفاء
المراد عن المخاطب يقال : عمي عليه إذا التبس . والتعمية التلبيس ، وبالألغاز
جعل الكلام ذا وجهين ، ظاهر وخفي . والمراد الخفي عند المخاطب أو ذا وجهين
كلما اعترض عليه من وجه ، تخلص عنه بالوجه الاخر . والالغاز من اللغز ، وهي
جحر اليرابيع ، تكون ذات جهتين ، تدخل من جهة وتخرج من أخرى ، فاستعير
هامش
( 1 ) البقرة : 43