تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ق ) — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
[ الذي يدل على ما يدل عليه ، حتى يصح أن يولد نظره العلم . ولاجل ذلك نقول : ان من لا يعلم صحة الفعل من زيد لا يعلمه قادرا ، ومن لا يعلم وقوع الفعل محكما منه ، لا يمكنه أن يستدل على كونه عالما ، لما لم يكن عالما بالجهة التي لكونه عليها يدل ،
شرح
{ 1 } قوله ( حتى يصح ) انما قال ذلك لأنه ليس شرطا للنظر مطلقا ، بل للنظر الذي يتأدى إلى المقصود ، كما يصرح به في قوله : ( وهذه العلوم التي ) . { 2 } قوله ( من لا يعلم صحة الفعل ) ظاهره نظرا إلى قوله ( لما لم يكن عالما بالجهة التي لكونه عليها يدل ) ان هذا أيضا كالذي بعده من عدم العلم بوقوع الفعل محكما ، مثال للعلم بالدليل مع عدم العلم بجهة دلالته ، بناء على أن يكون الدليل على قدرته ، فعله وصحته من جهة دلالته ، فما لم نعلم الصحة لم يمكن الاستدلال بفعله على قدرته وقس عليه الأمثلة الباقية وهذا مناف بظاهره لما مر من قوله ( وانما قلنا إنه أولى لان الذي يدل على كونه قادرا صحة الفعل عنه على وجه دون وقوعه ) . ووجه التوفيق ما مر من أن الأولى جعل الصحة دليلا ، وان أمكن جعل أصل الفعل دليلا والصحة من وجه الدلالة ان قلت : المراد بصحة الفعل كون الفعل تابعا للدواعي ، أي ان شاء فعل ، وان لم يشأ لم يفعل . ويقابله التعذر ، وقد استدل القوم على قدرة الله تعالى بما ليس نفس صحة الفعل بهذا المعنى ، ولا موقوفا علمه على العلم بها ، بل الامر بالعكس ، كحدوث معلومه الأول زمانا عند بعض ، وكحدوث شئ ما من الحوادث اليومية ، بانضمام