[ الذي يدل على ما يدل عليه ، حتى يصح أن يولد نظره العلم .
ولاجل ذلك نقول : ان من لا يعلم صحة الفعل من زيد لا يعلمه قادرا ، ومن لا
يعلم وقوع الفعل محكما منه ، لا يمكنه أن
يستدل على كونه عالما ، لما لم يكن عالما بالجهة التي لكونه عليها
يدل ،
شرح
{ 1 } قوله ( حتى يصح ) انما قال ذلك لأنه ليس شرطا للنظر مطلقا ، بل
للنظر الذي يتأدى إلى المقصود ، كما يصرح به في قوله : ( وهذه العلوم
التي ) .
{ 2 } قوله ( من لا يعلم صحة الفعل ) ظاهره نظرا إلى قوله ( لما لم يكن عالما
بالجهة التي لكونه عليها يدل ) ان هذا أيضا كالذي بعده من عدم العلم بوقوع
الفعل محكما ، مثال للعلم بالدليل مع عدم العلم بجهة دلالته ، بناء على أن
يكون الدليل على قدرته ، فعله وصحته من جهة دلالته ، فما لم نعلم الصحة لم
يمكن الاستدلال بفعله على قدرته وقس عليه الأمثلة الباقية وهذا مناف بظاهره
لما مر من قوله ( وانما قلنا إنه أولى لان الذي يدل على كونه قادرا صحة الفعل
عنه على وجه دون وقوعه ) .
ووجه التوفيق ما مر من أن الأولى جعل الصحة دليلا ، وان أمكن جعل أصل
الفعل دليلا والصحة من وجه الدلالة ان قلت : المراد بصحة الفعل كون الفعل
تابعا للدواعي ، أي ان شاء فعل ، وان لم يشأ لم يفعل .
ويقابله التعذر ، وقد استدل القوم على قدرة الله تعالى بما ليس نفس صحة
الفعل بهذا المعنى ، ولا موقوفا علمه على العلم بها ، بل الامر بالعكس ، كحدوث
معلومه الأول زمانا عند بعض ، وكحدوث شئ ما من الحوادث اليومية ، بانضمام