[ ومقلدا ، { 1 } ولا يكون عالما وهذا منزلة يرغب أهل الفضل عنها . ]
شرح
{ 1 } والمراد بكونه ( حاكيا ومقلدا ) أن يعمل مثل عمل الغير بدون أن
يعلم أنه لا يستحق العقاب عليه . و ( أهل الفضل ) أهل الدين والتقوى . والرغبة
عن هذه المنزلة أي الحكاية والتقليد ، انما هي لما ذكرنا من المقدمة الضرورية
للدين بل للتكليف .
وهذا الدليل يدل على وجوب العلم بمسائل أصول الفقه ، وانه لا يجوز
الاكتفاء فيها بالظن . ولذا ذكروا في حدها العلم وجعلوها فنا من العلوم المدونة
كما قال المصنف : ( هذا فن من العلم ) وقال : ( من دون احكام أصولها ) ومن لم
يحكم أصولها وصرح المصنف وغيره ، بأن المبتغى بهذه الأصول ، العلم . كما
سيجئ في آخر الفصل الأول .
لا يقال : كثيرا ما يستدل المصنف وغيره على مسائل الأصول بظاهر القرآن
وهو لا يفيد العلم بجواز التأويل ، والتخصيص فيه ، وان بذل الجهد ، ولم يطلع
عليه .
وهذا يدل على جواز الاكتفاء فيها بالظن ، كما قيل : من أنه لا يشترط
القطع في الأصول . لان السلف أثبتوا حجية الاجماع والقياس بالظواهر من
غير نكير ، ( انتهى ) .
وهذا يعارض دليلكم ، ولذا قيل : ان اشتراط القطع في الأصول وعدمه
على كل منهما دلائل واعتراضات مشكلة من الجانبين ، سواء استدل المستدل
على عدم اشتراطه ، أو على اشتراطه . فالقوة للمعترض لضعف الأدلة ، ( انتهى ) .
لأنا نقول : هذا خلط بين الاحكام الأصولية الواصلية ، والاحكام الأصولية الواقعية
هو كشبهة تورد في المشهور على كون الفقه علما ، وكون طريقه في الغالب