[ أن يعني على ما يقرب من ثوابه ويبعد من عقابه . ]
شرح
ولا ينافي ذلك ، أن يفيد خبر الواحد في مسائل الفروع العلم ، والأصوب
أن محمولات مسائل أصول الفقه ، اقتضاء الاحكام . كما في قولهم : الامر يقتضي
وجوب المأمور به . وسيجيئ .
وحينئذ نقول : هذا خلط بين الاقتضاء الواقعي ، والاقتضاء الواصلي ،
والمراد بهما ظاهر بالمقايسة ، وعلى هذا يندفع أيضا ما قيل : على الاستدلال
بظاهر القرآن ، على حجية الاجماع ، من أنه لا يصح . لان التمسك بالظاهر انما
يثبت بالاجماع ، ولولاه لوجب العمل بالدلائل المانعة من اتباع الظن ، فيكون
اثباتا للاجماع بما لا يثبت حجيته الا به فيصير دورا .
وإذا سلكنا في الاعتراض هذا الطريق ، لا انه اثبات لأصل كلي بدليل
ظني ، فلا يجوز . لم يرد علينا القياس ، نقضا للاحتجاج عليه بالظواهر إذ لا يلزم
دور ( انتهى ) .
لأن جواز التمسك بظاهر القرآن في مسائل الأصول والفروع ثابت ،
ضرورة من الدين أو باجماع خاص معلوم تحققه ، وإفادته القطع . وان لم يعلم
حجية كل اجماع ، ولا حجية كل اجماع بلغ المجمعون فيه عدد التواتر ، ولا
الاجماع المختلق ، الذي ادعاه في دليله المختار عنده على حجية الاجماع
من حيث أنه اجماع ، من الاجماع على القطع بتخطئة المخالف ، وتقديمه على
القاطع كما سيتضح في فصل ( في ذكر اختلاف الناس في الاجماع ) انشاء الله
تعالى .
وقوله ( وإذا سلكنا الخ ) فيه مع منافاة ظاهرة لما نقلنا عنه من أن المعترض
مستظهر من جانبي اشتراط العلم في الأصول وعدمه ، ولما ذكره في جواب