[ الشريعة كلها مبنية عليه { 1 } ولا يتم العلم بشئ منها من دون إحكام
أصولها ، ومن لم يحكم أصولها { 2 } فإنما يكون حاكيا ]
شرح
{ 1 } قوله ( لان الشريعة كلها مبنية عليه الخ ) . إشارة إلى دليل على وجوب
شدة الاهتمام بعلم أصول الفقه ، ليتبين له فائدته والحاجة إليه .
وتحرير الدليل : ان علم المكلف بجواز كل ما يصدر عنه ، جوازا شرعيا
وأصليا بالفعل انما هو بعلمه بجميع الواجبات الشرعية ، الواصلية بالفعل ،
وتميزها عما عداها . وعلمه بجميع المحظورات الشرعية الواصلية بالفعل
وتميزها عما عداها . وهما موقوفان على العلم بقواعد كلية غير معلومة ، الا بشدة
الاهتمام بها .
إذ ليس هذان العلمان ضروريين ، لا منحصرا معلوماتهما في جزئيات
متناهية . وهذه القواعد ، مسماة بأصول الفقه ، فيجب العلم بها وجوبا شرعيا ،
وأصلياً ، وواقعياً .
فالمارد ب ( الشرعية ) في كلام المصنف ، الأحكام الشرعية الواصلية .
والمراد ب ( كلها ) جميع أقسامها ، وجزئياتها ، وانما جعله العلة مع أن العلة
بناء الوجوب والحظر ، وتمييز كل منهما عما عداه عليه . لان العلم بهما مع
التمييز ، لا يمكن عادة بدون العلم بالباقي .
فمبناهما مبني للجميع . ثم الايجاب الكلي هنا مبني على الغالب ، لان
بعض الواجبات والمحظورات معلوم قبل العلم بأصول الفقه . اما بعلم الكلام
أو بغيره كما يظهر من بيان الحاجة .
{ 2 } والمراد ب ( احكام أصولها ) بكسر الهمزة . العلم بالأصول . فان
احكام الشئ في الأصل ، اتقانه ومنعه عن احتمال تطرق الفساد . والضمير في
أصولها ل ( الشريعة ) .