تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ق ) — صفحة 8

مساهمون:

ص٨
[ الشريعة كلها مبنية عليه { 1 } ولا يتم العلم بشئ منها من دون إحكام أصولها ، ومن لم يحكم أصولها { 2 } فإنما يكون حاكيا ]
شرح
{ 1 } قوله ( لان الشريعة كلها مبنية عليه الخ ) . إشارة إلى دليل على وجوب شدة الاهتمام بعلم أصول الفقه ، ليتبين له فائدته والحاجة إليه . وتحرير الدليل : ان علم المكلف بجواز كل ما يصدر عنه ، جوازا شرعيا وأصليا بالفعل انما هو بعلمه بجميع الواجبات الشرعية ، الواصلية بالفعل ، وتميزها عما عداها . وعلمه بجميع المحظورات الشرعية الواصلية بالفعل وتميزها عما عداها . وهما موقوفان على العلم بقواعد كلية غير معلومة ، الا بشدة الاهتمام بها . إذ ليس هذان العلمان ضروريين ، لا منحصرا معلوماتهما في جزئيات متناهية . وهذه القواعد ، مسماة بأصول الفقه ، فيجب العلم بها وجوبا شرعيا ، وأصلياً ، وواقعياً . فالمارد ب‍ ( الشرعية ) في كلام المصنف ، الأحكام الشرعية الواصلية . والمراد ب‍ ( كلها ) جميع أقسامها ، وجزئياتها ، وانما جعله العلة مع أن العلة بناء الوجوب والحظر ، وتمييز كل منهما عما عداه عليه . لان العلم بهما مع التمييز ، لا يمكن عادة بدون العلم بالباقي . فمبناهما مبني للجميع . ثم الايجاب الكلي هنا مبني على الغالب ، لان بعض الواجبات والمحظورات معلوم قبل العلم بأصول الفقه . اما بعلم الكلام أو بغيره كما يظهر من بيان الحاجة . { 2 } والمراد ب‍ ( احكام أصولها ) بكسر الهمزة . العلم بالأصول . فان احكام الشئ في الأصل ، اتقانه ومنعه عن احتمال تطرق الفساد . والضمير في أصولها ل‍ ( الشريعة ) .