[ وحنين الجذع { 1 } على نبوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وبكلامه
على الاحكام ، وان كان ذلك كله معدوما .
ولا يجب في الأدلة أن يعلم بدلالة أخرى ، ويجوز ذلك فيها
الا أنها لا بد أن تنتهي إلى دلالة يعلم صفتها ضرورة ، والا أدى إلى
ما لا يتناهى من الأدلة .
والدال : هو من فعل الدلالة { 2 } لأنه مشتق منها ، فجرى في
ذلك مجرى الضارب في أنه مشتق من الضرب ، وعلى هذا يصح
أن يقال : ان الله تعالى دلنا على كذا ، فهو دال ، وكذلك النبي
صلى الله عليه وآله وسلم دلنا على كذا وكذا فهو دال .
وقد يتجوز في ذلك فيعبر به عن الدلالة فيقولون : قول الله تعالى ،
وقول النبي دال على كذا وكذا من الاحكام ، وان كان الدال في ]
شرح
الأرض خدا ، ثم قال لها : ارجعي ، فرجعت .
{ 1 } قوله ( وحنين الجذع ) أي حنين الجذع ، لما تحول صلى الله عليه وآله إلى المنبر
وكان الجذع أسطوانة في المسجد ، وكان يستند إليه إذا خطب ، ولما تحول
إلى المنبر صدر عنه حنين ، فلما جاء إليه والتزمه سكن .
{ 2 } قوله ( والدال هو من فعل الدلالة ) ظاهرة ان الدال مشتق من الدلالة
بمعناها العرفي ، فيكون المراد بفعله أحد الوجوه الثلاثة التي ذكرناها .
والقياس على الضارب يقتضي أن يكون مشتقا من الدلالة بمعنى المصدر ،
فيكون المراد بفعله لها قيامها به ، كقيام سائر المصادر بالفاعلين ، والمعنيان
متلازمان .