السامع لذلك إذا تأمله كان أقرب إلى معرفة المدلول عليه ، كما أنه
عند النظر في الدلالة كذلك . وتوصف الشبهة بأنها دلالة مجازا ،
ولهذا يقال دلالة المخالف . ومن حق الدلالة أن تكون معلومة للمستدل
بها على الوجه الذي تدل على ما تدل عليه ، حتى يمكنه الاستدلال
بها ، ولا فرق بين أن يعلم ذلك ]
شرح
{ 1 } قوله ( ومن حق الدلالة أن تكون معلومة للمستدل بها على الوجه
الذي تدل ) العائد إلى الموصول محذوف ، والمراد ( الوجه الذي تدل به على
ما تدل عليه ) .
واعلم أن للدليل بالنسبة إلى المدلول عليه حالتين : ( الأولى ) أن يكون
متحققا مستلزما تحققه ، لتحقق المدلول عليه . سواء كان الاستلزام لذاته مع قطع
النظر عما عداه ، أو لاجتماعه مع شئ آخر .
والمنطقيون خصصوا الاستلزام بالأول ، ولم يعتبروا فيه التحقق ، فبين
الدليل على اصطلاحنا ، والدليل على اصطلاحهم ، عموم من وجه .
( الثانية ) كون العلم به موصلا إلى العلم بالمدلول عليه ، اما بالنظر ،
وسيجيئ تفسيره وانه يستلزم الصحيح منه العلم أو لغيره ، كما تكون الحركة
الذهنية فيه ، لا يقصد تحصيل شئ سواء كان ايصاله لذاته مع قطع النظر عما
عداه . أو لاجتماعه مع العلم بشئ آخر .
والمنطقيون خصصوا ايصاله إلى العلم بالأول ، والحالة الثانية أخص
مطلقا من الأولى ، لان أحد المتضايفين يستلزم تحققه ، تحقق الاخر ، ولا يصلح
لكونه دليلا عليه .
وما تحصل به الحالة الثانية ، هو الوجه الذي تدل على ما تدل عليه . وهو