[ وانما قلنا ذلك { 1 } لان ما لا يمكن الاستدلال به ، لا يكون دلالة
ألا ترى ان طلوع الشمس من مشرقها لا يكون دلالة على النبوة ،
لأنه لا يمكن ذلك فيها من حيث كان ذلك معتادا { 2 } وطلوعها من
مغربها يكون دلالة { 3 } ، لامكان ذلك فيه .
وأثر اللص لا يسمى دلاله ، وان أمكن الاستدلال به عليه ، من
حيث لم يقصد بذلك استدلال عليه ، وان سمى ذلك دلالة على بعض
الوجوه ، فعلى ضرب من المجاز ، لأنه لو كان حقيقة لوصف بأنه دال
وذلك لا يقوله أحد ،
لأنا نعلم أنه يجتهد في اخفاء أمره ، وان لا يعلم به ، فكيف
يجوز وصفه بأنه دال ! ، وتستعمل هذه اللفظة في العبارة عن الدلالة ،
ولهذا يقول أحد الخصمين لصاحبه أعد دلالتك ، وانما يريد
به كيفية عبارتك عنها ، وذلك مجاز . وانما استعير ذلك من حيث كان ]
شرح
{ 1 } قوله ( وانما قلنا ذلك ) إشارة إلى مجموع ما سبق ، والنشر على ترتيب
اللف .
{ 2 } قوله ( من حيث كان ذلك معتادا ) سيجئ معنى المعتاد في ( فصل في
ذكر ما يجب بمعرفته من صفات الله تعالى ) عند قول المصنف ( وجرى ذلك
مجرى المعجز ) .
{ 3 } قوله ( يكون دلالة ) أي مع مدخليته الدعوى ، كما سيجئ في ذلك
الفصل أيضا .