شرح
الشئ بحيث يعلم به شئ آخر بالفكر . والشئ الأول ، دال . والثاني مدلول
عليه .
والاستدلال في اللغة : الحكم بكون شئ دالا على شئ بالدلالة اللغوية
والدلالة في عرف الأصولي : ما فعلت ليستدل بها على ما هي دالة عليه فلا بأس
بذكر الاستدلال مثلا في حد الدلالة ، مع أنه مشتق منها ، واستعمال المشتق
من شئ في حد ذلك الشئ دور إذ هو مشتق من الدلالة اللغوية ، ومستعمل
في معناه اللغوي فلا دور .
ويظهر بما ذكرناه ان قوله ( الا انها لا تسمى الخ ) جزء الحد وقوله ( على
ما هي دالة عليه ) احترازا عما قصد به الاستدلال على شئ ووقع ، أو أمكن
الاستدلال به على ذلك الشئ خطاءا ، فإنه لا يسمى دلالة ، لا بالنسبة إلى ذلك
الشئ ، ولا بالنسبة إلى غيره .
ولما كان الاستدلال بشئ على ما هو دال عليه ، لا يستعمل الا فيما هو مع
العلم بالنتيجة لم يذكر قيدا على حده ، يحترز به عن الامارة لا يقال لعل الامارة
عند المصنف داخلة في الدلالة قال سيدنا الاجل المرتضى في الذريعة : وما يحصل
عنده الظن يسمى امارة ، وربما يسمى دلالة ، والأولى افراد الدلالة بما يحصل
عنده العلم ( انتهى ) ( 1 ) .
لأنا نقول : ينافي هذا ما سيذكره بقوله ( من شرط الناظر الخ ) وبقوله
( والنظر في الدليل من الوجه الذي يدل يوجب العلم ) والمراد بفاعل الدلالة
أعم من موجدها ، ومن ملقيها إلى الغير ، ومن مرتبها ، كما يظهر من الاستعمالات
وانما اكتفى بالامكان ، ولم يعتبر الفعلية ، لان الدلالة أعم من المستدل به
بالفعل كما سيجئ في قول المصنف ( ولا تسمى بذلك قبل الاستدلال بها ) . .
هامش
( 1 ) الذريعة : 23 .