[ وعلى خلافها فقد فارق حال الظن .
وأما الشاك : فهو الخالي من اعتقاد الشئ على ما هو به ، ولا ]
شرح
في قلده ل ( من ) وضمير فيه ل ( ما ) وذلك إشارة إلى من ، وهو المفتي .
والمراد ب ( الاعتقاد ) المعتقد بالفتح . والمراد ب ( لا مزية ) عند المقلد بالكسر ،
وضمير ل ( كونه ) ل ( الاعتقاد ) مرادا به المعتقد بالفتح . وقوله ( وعلى خلافها )
عطف ( على ) على ما اعتقده ، والتقدير ( ولكونه على خلافها ) والضمير المؤنث
راجع إلى ( ما ) باعتبار التأويل بالجهة ونحوها ، والأولى حذف الواو وتذكير
الضمير .
لا يقال : قوله ( قد سبق إلى اعتقاد الخ ) ممنوع ، لأنه يجوز ان لا يسبق أحد
المفتين في المثال المذكور إلى اعتقاد ما قاله ، ولو خصص المدعى به توجه
المنع على حصر التقليد في الأقسام الثلاثة ، لأن هذه الصورة من التقليد ، وليس
داخلا فيها لأنا نقول : هذه ليس بتقليد حقيقة ، وان كان حكمه حكم التقليد في
جواز العمل ، إذ ليس ما هو قول المفتي في الظاهر قولا له في نفس الامر ،
وليعلم ان الاعتقاد قد يطلق على ما ليس بجزم ، ولا ظن كما سيجئ في ( فصل
في كلام على من أحال القياس عقلا ) من أن الاعتقاد والمبتدأ وهو الذي ليس
لضرورة ، ولا لبرهان ، ولا لامارة ليس ظنا وعلى هذا يمكن أن يكون ذلك
إشارة إلى المقلد .
ويحمل قوله ( لا مزية ) على عدم المزية في نفس الامر ، ولعل هذا ألصق
بقوله ( فقد فارق حال الظن ) لكن كان دعوى السبق إلى الاعتقاد حينئذ مبنيا
على أنه أحسن أحواله ، والا لتوجه المنع على الحصر فيه .