[ وهذا أولى مما قاله قوم من أنه : ( ما أوجب كون من وجد في قلبه ظنا ) ، لأنه بهذا لا يبين من غيره { 1 } ، لأنه يحتاج بعد إلى تفسير ،
فالأولى ما ذكرناه .
ومما قلناه يبين من العلم ، لان العالم فلا يجوز كون ما علمه على
خلافه . وكذلك به يتميز من الجهل ، لان الجاهل يتصور نفسه بصورة
العالم فلا يجوز { 2 } خلاف ما اعتقده ، وان كان يضطرب عليه حاله
مما يجهله ، من حيث لم يكن ساكن النفس ، ]
شرح
بذلك من علم أن هم الا يظنون " ( 3 ) لان العلم بالصانع شرط التكليف كما مر .
{ 1 } قوله ( لا يتبين من غيره الخ ) هذا لان الدور لازم ، فان معرفة الظن من
حيث إنه تصديق لا ينفع في دفعه ، فيحتاج بعد إلى تحديد . اما لان هذا الحد
لاشتماله على الدور كالعدم ، أو لأنه تحديد بالأعم ، لأنه انما يعلم به ان الظن
يوجد في القلب ، وهذا أولى بالأولى .
{ 2 } قوله ( لان الجاهل يتصور نفسه بصورة العالم فلا يجوز الخ ) قد ذكرنا
في حد العلم ، ان ظاهر هذا يدل على أن الجهل المركب جزم ، وان الجاهل
لا يجوز خلاف ما اعتقده ، وان عدم التجويز أعم من السكون الذي هو عدم
الاضطراب ، وقد ذكرنا ما فيه أيضا .
ويمكن تأويله بأن يقال قوله ( فلا يجوز ) معطوف بالمعنى على العالم ،
ويكون حاصل الكلام لان الجاهل يتصور نفسه بصورة انه يعلم فيتصور انه
لا يجوز ، خلاف ما اعتقده .
هامش
( 3 ) الجاثية : 24 .