[ ونحو جهات القبلة ، وما يجرى مجراها { 1 } فلا بد أن نذكر حده
وحده : ( ما قوى عند الظان كون المظنون على ما ظنه ، ويجوز مع ذلك كونه على خلافه { 2 } . ]
شرح
والا لكان كل مظنون واجب الاتباع بقرينة أنه قال في الذريعة : اننا لو تمكنا
من العلم بصدق الشهود ، لما جاز أن نعمل في صدقهم على الظن ( انتهى ) ( 3 ) .
والأول أصوب لما مر من أنه يجب على القاضي الحكم بشهادة عدلين ،
وان كان نقيض ما شهدا به مظنونا له بالتفرس .
{ 1 } قوله ( وما يجري مجراها ) ضابطه كما مر ، كل قضية لا تكون من مسائل
الفقه ، وتصلح لان تكون صغرى لقياس ، تكون كبراه مسألة من مسائل الفقه ،
وتسمى محل الحكم لاشتمالها على الأصغر الذي هو محل الأكبر ، الذي هو
محل الحكم الشرعي .
{ 2 } قوله ( ما قوي عند الظان كون المظنون على ما ظنه ، ويجوز مع ذلك
كونه على خلافه ) ( ما ) موصولة ، و ( قوي ) من باب علم ، و ( الظان ) قائم مقام
العائد إلى ( ما ) كأنه قال : ما قوي عند صاحبه . والمراد ب ( المظنون ) المفعول
الأول من مفعولي الظن و ( على ) هنا كما في قوله تعالى في سورة القصص :
" على استحياء " ( 4 ) وقوله تعالى في سورة النحل : " على تخوف " ( 5 ) .
و ( ما ) هنا أيضا موصولة ، والضمير المستتر في ( ما ظنه ) ل ( الظان ) ،
والبارز ل ( المظنون ) والعائد إلى ( ما ) محذوف ، والتقدير على ما ظنه عليه .
هامش
( 3 ) الذريعة : 25 .
( 4 ) القصص : 25 .
( 5 ) النحل : 47 .