شرح
الاعتماد الكلى .
والمراد ب ( الاحكام ) الاحكام الفقهية الواصلية . وقوله ( تستند الاحكام إليه )
تفسير لكونه أصلا - يعني كون الحكم الفقهي الواقعي مظنونا - ليس دليلا
على الحكم الفقهي الواصلي أي ليس الاجتهاد من أدلة الفقه ومستلزما للعلم
بالفقه في مسألة من المسائل كما مر في الفصل الأول ، لكن العمل بالعلم بالفقه
كثيرا ما يتوقف عليه ، مثلا ، العلم بالمسألة الفقهية القائلة ان العدلين إذا شهدا
عند القاضي على طبق دعوى مالي ، يجب على القاضي الحكم على المدعى
عليه ، سواء كان صدقهما مظنونا للقاضي أم لا ، لا يستند إلى الظن بالحكم
الواقعي ، لكن تنفيذ الحكم ، أي العمل بهذه المسألة يتوقف على الظن بعدالة
الشاهدين ، لما مر من صحة الاجتهاد في محل الحكم الشرعي .
فالمراد بالحكم في قوله ( تنفيذ الحكم ) القضاء والحكم الذي يقف باعتبار
العمل به على الظن هنا ، هو وجوب تنفيذ القضاء على القاضي عند الشاهدين
وجوبا وأصليا ، والظن الذي يقف الحكم عليه ليس متعلقا بنفس الحكم ،
بل متعلق بمحل الحكم . وهو عدالة الشاهدين الثابتة بالمعاشرة الباطنية أو
الشياع ، وقس عليه باقي الأمثلة .
وقد يتوهم المنافاة بين ما ذكره المصنف هنا ، وما نقل عن سيدنا الاجل
المرتضى من أن وجوب الحكم على القاضي بعد شهادة العدلين ، ليس من
حيث إنهما يوجبان حصول الظن ، بل من حيث إن الشارع جعلهما سببا
لوجوب الحكم على القاضي ، كما جعل دخول الوقت سبب لوجوب الصلاة
( انتهى ) .
ولا منافاة بينهما ، لان مراد المصنف هنا ليس الظن بما شهدا عليه ، بل
الظن بعدالة الشهود أو معدليهم . أو مراد المرتضى انه ليس محض الظن مناطا