[ وطريق النظر في الوجوه الثلاثة ، التي قدمنا ذكرها . { 1 }
وقال قوم : في العلوم التي تقع عن نظر { 2 } ما يسمى استدلالا ، ]
شرح
ونقل في الشرح الجديد للتجريد عن المعتزلة ، في بيان انه ليس من فعل الله
تعالى ، انه مكلف به ، ولا تكليف بفعل الغير ( 3 ) . ومرادهم انه لو كان من فعل
الله لما أمكن التكليف بشئ منه . ومعلوم ان كل كسبي يكون مكلفا به في
ابتداء النظر ، فهو مكلف به استدامة وحين تذكر النظر .
ثم الموصول في قوله ( التي تحصل من غير نظر ) ينبغي أن يكون صفة
للضرب الثاني . فالأولى ( الذي ) بدل ( التي ) وكأنه من تغيير الناسخ . وانما قيد
بالمنتبه احترازاً عن القسمين الأولين من الأربعة .
وينبغي أن يقيد سبق النظر بعدم صيرورته نسيا منسيا ، للاحتراز عن القسم
الرابع أيضا . وانما تركه هنا اعتمادا على قوله فيما بعد ( عند ذكره الأدلة ) .
والمراد بالذكر : التذكر مطلقا أو التذكر الذي هو بالقصد والاختيار ،
دون التذكر السانح للنفس ، بقرينة أنه قال : ( عند ذكره الأدلة ) ولم يقل ( عند
ذكره الدلالة ) فإنه اشعار بأن النظر في معرفة الله تعالى ، يستحيل أن يكون
نسيا منسيا .
{ 1 } وقوله ( طريق النظر ) اما منصوب ، معطوف على مفعول الذكر ، والجار
والمجرور حينئذ متعلق ب ( النظر ) . واما مرفوع على أنه مبتدأ ، وخبره الجار
والمجرور ، ومعناه حينئذ ان تذكر النظر ليس بنظر ، فان طريق النظر . منحصر
في الوجوه الثلاثة ولا يخفى ان الأولى حينئذ اسقاط الجار .
{ 2 } قوله ( في العلوم التي تقع عن نظر ) هي القسم الأول من العلم المكتسب
هامش
( 3 ) الشرح الجديد للتجريد ، البحث في الكيفيات النفسانية ، في شرح قول
الماتن : ( وحصول العلم عن الصحيح واجب ) .