تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ق ) — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
شرح
وهذا العلم الحاصل عن تذكر نظر مغاير بالشخص للعلم الذي كان حاصلا عن انشاء النظر ، لاستحالة إعادة المعدوم بعينه على المشهور ، وهو كسبي لأنه ليس داخلا في شئ من أقسام الضروري المشهورة . لا يقال : لعله داخل في الحدسي ، إذا كان تذكر النظر اجمالا بخصوصه . لأنا نقول : نفرض الكلام في تذكره اجمالا بعمومه ، أو في تذكره تفصيلا ويكفي في المقصود ، ثم يمكن ان نتجاوز ونقول : كما أنه مع تذكر النظر تفصيلا ، ليس بمنظور فيه ، لعدم مدخلية التفصيل كما مر . وليس بحدسي لمدخلية تذكر الترتيب في الجملة فيه ، بخلاف الحدسيات . وكذا مع تذكره اجمالا ليس بحدسي لمدخلية تذكر الترتيب في الجملة . فان قلت : انما يتوجه ما ذكرتم ، إذا اسند جواز كونه حدسيا ، بكون الواسطة الحد الأوسط في ابتداء النظر . أما إذا اسند بكون الواسطة حصول النظر اجمالا ، أو تفصيلا ، فلا يتوجه . لأنه لو احتاج إلى ترتيب ، كأن يقال ، هذا منظور فيه بنظر صحيح ، وكل منظور فيه كذلك حق كان منظورا فيه ، والا كان حدسيا . قلت : يمكن الجواب بأن عدم الاحتياج إلى الترتيب بين ، لما مر من أنه لازم بين بالمعنى الأخص التذكر ، وليس بحدسي أيضا . لان موجب العلم الضروري من حيث أنه موجب له ، أقوى من موجب الكسبي الذي يقطع على أنه حصل بنظر من حيث أنه موجب له . وتذكر النظر ليس بأقوى من النظر ابتداءا في ايجاب العلم . ويمكن الاستدلال بهذا على الكسبية ابتداءا . ويدل أيضا على أن هذا العلم كسبي ، ان فاعل هذا العلم هو العالم . لأنه لو كان من فعل الله لما أمكن دفع شئ منه بشك أو شبهة . ومعلوم ان كل كسبي يمكن دفعه في ابتداء النظر بشك أو شبهة ، يمكن دفعه بعد تذكر النظر أيضا بهما .
العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ق ) — صفحة 73 | الشيخ الطوسي / محمد مهدي نجف