[ أحدها : أن ينظر في شئ { 1 } فيحصل له العلم بغيره ، نحو نظرنا
في الحوادث لنعلم ان لها محدثا ، وهذا الوجه يختص العقليات ،
لأنها الطريق إلى اثبات ذوات الأشياء ، دون الشرعيات التي هي
طريق إلى اثبات أحكامها .
وثانيها : { 2 } أن ينظر في حكم لذات ، فيحصل له العلم بصفة
لها ، وذلك نحو نظرنا في صحة الفعل من زيد ، ]
شرح
{ 1 } قوله ( أحدها أن ينظر في شئ ) الاستدلال في بوجود شئ في نفسه على وجود شئ آخر في نفسه . من قبيل القياس الاستثنائي الاتصالي . كأن
يقال : كلما تحقق حادث تحقق محدثه ، لكنه تحقق الحادث .
ولو جعل الدليل الحدوث ، لا وجود الحادث في نفسه ، خرج عن مثاليته
لهذا الضرب ، وصار القياس اقترانياً . بأن يقال : هذا الموجود حادث ،
وكل حادث له محدث .
{ 2 } قوله ( وثانيها الخ ) المراد بالحكم ما قام بالفعل ، كالصحة ، والوجوب
والحظر والإباحة . وبالصفة ما قام بغير الفعل . كالقدرة ، والسواد ، والبياض .
أو المراد بالحكم أمر عدمي قائم بغيره . وبالصفة أمر وجودي قائم بغيره .
وانما كان صحة الفعل عدميا لان المراد بصحة الفعل من زيد ، عدم
الوجوب السابق لصدور ذلك الفعل عنه . ولا لتركه ، كما مر بيانه مفصلا في
المقدمة الثانية ، من مقدمات بيان الحاجة ويقابله التعذر عليه .
قال المصنف في الاقتصاد : انا نجد فرقا بين من يصح منه الفعل ، وبين
من يتعذر عليه . فلا بد من أن يكون من صح منه الفعل مختصا بأمر ليس عليه