[ فيحصل لنا العلم بأنه قادر { 1 } . وهذا أولى مما قاله قوم : من أنه
ينظر في شئ فيحصل له العلم بغيره ، ومثل ذلك بالنظر في فعل زيد ،
فيحصل له العلم بأنه قادر . وانما قلنا إنه أولى ، لان الذي يدل على كونه
قادرا ، صحة الفعل منه على وجه { 2 } دون وقوعه ، ]
شرح
من تعذر عليه ذلك . والا تساويا في الصحة والتعذر ، وقد علمنا خلافه .
وأهل اللغة من اختص بهذه المفارقة يسمونه قادرا ، فأثبتت المفارقة لمقتضى
العقل والتسمية لأجل اللغة ، فإذا كان صانع العالم ، صح منه الفعل ، وجب
أن يكون قادرا ( انتهى ) ( 3 ) .
والمناقشة مع القائل في اخراج المثال عن الضرب الثاني ، وادخاله في
الضرب الأول . وانما قال : أولى دون أن يقول : صواب . لأنه كما يمكن
جعل صحة الفعل دليلا ، ووجه دلالتها ، ما نقل آنفا ، يمكن جعل وقوع الفعل
دليلا ، ووجه دلالة اتصافه بالصحة مع الوجه كما سيجئ .
وان كان بعيدا لان دليل الشئ في الأكثر ، انما يطلق على ما يصلح ، لكونه أوسط
في القياس ، الموصل إليه بلا واسطة . وفعل زيد ليس كذلك بدون ضم الصحة إليه .
نعم ، فعل العالم يدل على قدرة فاعله تعالى ، لامتناع النقص عليه والتعذر ، نقص .
ويجوز أن يقال في وجه الترجيح بالأولية ، انه مناقشة في مثال .
{ 1 } قوله ( فيحصل لنا العلم بأنه قادر ) أي بتحقق قدرته في نفسه ، ليطابق
ظاهر قول القائل . وحينئذ يدخل في الضرب الأول .
{ 2 } قوله ( على وجه ) أي على الوجه الذي به يدل يعلى ما يدل عليه ،
وهو استلزامه لامر وجودي يعرفه كل أحد بالوجه . ويسمى أيضا بالطاقة ،
و
هامش
( 3 ) الاقتصاد : 27 .