[ وأما الضرب الثاني { 1 } من العلوم المكتسبة التي تحصل من غير
نظر : فهو ما يفعله المنتبه من نومه ، وقد سبق له النظر في معرفة الله تعالى ،
فحينئذ يعقل العلم عند ذكره الأدلة . ]
شرح
{ 1 } قوله ( وأما الضرب الثاني الخ ) إذا صدر فعل عن النفس سواء كان
نظرا ، أو علما ، أو غيرهما ، فالتصديق بصدوره على أربعة أقسام :
الأول : حين الصدور ، وهو المشاهدة ، أي الالتفات . ولا يكون الا
ضروريا وجدانيا .
الثاني : بعد انقضاء الصدور ، وبقاء الصادر ملتفتا إليه . وهو أيضا
ضروري وجداني .
الثالث : بعد انقضاء الصادر ، وعدم بقائه ملتفتا إليه مع عدم كونه نسيا
منسيا ، بحيث يحتاج التصديق به إلى كسب وهو أيضا ضروري وجداني .
الرابع : بعد انقضائه وعدم بقائه ملتفتا إليه ، مع كونه نسيا منسيا وهو
كسبي .
ولا يسمى بالتذكر الا القسم الثالث ، فثبت بذلك ان العلم بالنظر حين
تذكره من العلوم الضرورية التي ليست من فعل العبد ، سواء كان تذكره
تفصيلا أو اجمالا بخصوصه أو بعمومه ، فهو ليس بنظر . لان النظر من فعلنا
ولان العلم غير الحركة ذات الاجزاء والتدريج .