تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ق ) — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
شرح
ولا يخفى ان القائلين بهذه المذاهب الثلاثة ، يحتمل أن يقولوا بأنه مقارن لقدرة غير مؤثرة من العبد . كما نقل عن الأشعري في جميع أفعال العباد الاختيارية التي منها النظر . وأن لا يقولوا أنه بجعله كالأفعال الاضطرارية للعباد كحركة المرتعش . الرابع : وهو الذي اختاره المصنف . وينسب إلى المعتزلة ( 1 ) أيضا . هو أنه كالنظر من أفعالنا الاختيارية التي تصدر عنا بدون شريك ، لكن النظر صادر عنا بمباشرة ، أي بلا توسط فعل آخر . وهو صادر عنا بتوليد . أي بتوسط فعل النظر المستلزم له عقلا . وهو ، النظر الذي يكون شروط توليده جزءا منه ، أو لازمة له . وسنوضحه عند قول المصنف ( والنظر في الدليل من الوجه الذي يدل ) يوجب العلم . لا يقال : ينافي هذا المذهب الرابع ما روي في الكافي . في كتاب التوحيد في باب بعد باب البيان والتعريف ولزوم الحجة ، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : ستة أشياء ليس للعباد فيها صنع : المعرفة ، والجهل ، والرضا ، والغضب ، والنوم ، واليقظة ( 2 ) . لأنا نقول : المعرفة لغة : التصور ، أو تصور البسيط . كما نقل عن أهل اللغة ( 3 ) ، ان العلم متعد إلى مفعولين ، والمعرفة إلى مفعول واحد . والمراد بالمعرفة تذكر العلم السابق بعد غيبته عن الذهن . قالوا : لا يطلق على الله تعالى العارف ، لأنه لا غفلة فيه ، ويطلق على غيره
هامش
( 1 ) المعتزلة : ويسمون أصحاب العدل والتوحيد ، ويلقبون بالقدرية والعدلية أيضا . الملل والنحل 1 : 43 . ( 2 ) أصول الكافي 1 : 164 ( باب اختلاف الحجة على عباده ) حديث 1 . ( 3 ) نقله الفخر الرازي في التفسير الكبير 1 : 205 .