[ مما قاله بعضهم { 1 } من أنه : ( ما لا يمكن العالم به دفعه عن نفسه بشك ]
شرح
شابه البرهان وليس برهان كالمغالطة ، والخطابة ، والشعر .
{ 1 } قوله ( وهذا الحد أولى مما قال بعضهم الخ ) حاصله ان القوم ، اختلفوا
في العلم بالبلدان ، والوقايع ، وما جرى مجراهما . هل هو من الضرورية ،
أو المكتسبة ، أو على الوقف .
وهو انما يكون بعد الاتفاق على معناهما ، لئلا يكون النزاع لفظيا بأحد
المعنيين . فإنه معلوم البطلان فيما نحن فيه .
فالأولى تفسيرهما بما يصلح للنزاع ، وما قاله بعضهم لا يقبل النزاع ، لأنه
على هذا المعنى ضروري ، ضرورة . فان العقل يجد عدم الفرق بين العلم
بالبلدان ، والضروريات في ذلك ضرورة . وقس على ذلك ما ذكره في العلاوة .
هذا ويرد مثل ذلك على حد المصنف أيضا ، لان الفلاسفة ذهبوا إلى أن
فاعلي العلوم ضروريها ، ومكتسبها ، هو المبدأ الفياض ، لأجل الاستعداد .
والأشاعرة ( 2 ) ذهبوا إلى أن الجميع باجراء الله تعالى عادته به ، فحد
الضروري غير مطرد ، وحد المكتسب على العكس ، وفوق عدم الانعكاس .
اللهم الا أن الأنبياء بخلافهم ، لان مسألة ايجاد العباد للأفعال المنسوبة
إليهم بالمباشرة ، أو التوليد ، معركة مفروغ عنها هنا . لأنها من فن الكلام المقدم
على فن أصول الفقه .
ومعلوم ان الحركة الذهنية حين النظر ، المنتهية إلى النتيجة ، كساير
أفعال العباد . والاختيارية ، والعلم الحادث بالنتيجة ، مولد عنه كما سيجئ
هامش
( 2 ) هم أصحاب أبي الحسن ، علي بن إسماعيل الأشعري ، المتوفى سنة 324 .
وإليه تنسب الفرقة . الملل والنحل 1 : 94 .