شرح
وداعي الناس من قبل الله تعالى ، إلى شفاعته أي إلى الانضمام إليه واتباع أحكامه
في الحلال والحرام ، كما في سورة الزخرف : " ولا يملك الذين يدعون من
دونه الشفاعة الا من شهد بالحق وهم يعلمون " ( 1 ) وهو الأمين في أحكام الله
تعالى ، أمانة عرضت على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها كما
في سورة الأحزاب ( 2 ) .
والمراد بالمستفتى : المأمور بالسؤال عما لا يعلم .
وعندنا ان المفتي هو الامام المفترض الطاعة العالم بجميع القرآن ،
وأحكام الله تعالى . كما في الكافي ، في كتاب الحجة في باب ان أهل الذكر
الذين أمر الله الخلق بسؤالهم هم الأئمة عليهم السلام ( 3 ) .
وان المستفتي : هو العالم بامامة أئمة الهدى ، وبأنهم الشاهدون بالحق قال
ثقة الاسلام ( 4 ) في خطبة الكافي : وقد قال الله عز وجل : " الا من شهد بالحق
وهم يعلمون " ( 5 ) فصارت الشهادة مقبولة لعلة العلم بالشهادة ، ولولا العلم
هامش
( 1 ) سورة الزخرف : 86 .
( 2 ) إشارة إلى قوله تعالى في سورة الأحزاب : 72 : " انا عرضنا الأمانة على
السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الانسان انه كان ظلوما
جهولا " .
( 3 ) أصول الكافي 1 : 210 ، كتاب الحجة .
( 4 ) الشيخ الأجل ، ثقة الاسلام ، وقدوة الأنام ، وملاذ المحدثين العظام ، أبو جعفر
محمد بن يعقوب بن إسحاق ، أبو جعفر الكليني الرازي . قال النجاشي : شيخ أصحابنا في
وقته بالري ووجههم ، وكان أوثق الناس في الحديث وأثبتهم .
توفى رحمه الله تعالى في شعبان سنة تسع وعشرين وثلاثمائة في بغداد ودفن في
باب الكوفة . وقيل : سنة ثمان وعشرين .
( 5 ) الزخرف : 86 .