[ أما ما هو طريق إلى اثبات الخطاب من هذه الطرق ، { 1 } فهو
قسم واحد { 2 } وهو الكلام في الاخبار ، وبيان أقسامها .
وأما ما الخطاب طريق إليه ، فهو أيضا قسم واحد ، وهو الكلام
في أحكام الافعال { 3 } وألحق قوم بهذا القسم الكلام في الاجماع ،
والقياس ، والاجتهاد ، وصفة المفتى والمستفتي ، والحظر ، والإباحة .
وذلك غير صحيح على قاعدة مذاهبنا ، لان الاجماع عندنا { 4 }
شرح
{ 1 } قوله : ( من هذه الطرق ) أي من هذه الأصول .
{ 2 } قوله : ( فهو قسم واحد ) أي فالكلام فيه قسم واحد وكذا قوله : ( فهو
أيضا ) قسم واحد .
{ 3 } قوله : ( وهو الكلام في أحكام الافعال ) أي أفعال النبي صلى الله عليه وآله وسيذكر
المصنف في ( فصل في ذكر معنى التأسي بالنبي عليه السلام ، وهل يجب اتباعه في
أفعاله عقلا أو سمعا وكيف القول فيه ) ان قوله تعالى : " لقد كان لكم في رسول
الله أسوة حسنة " ( 1 ) وقوله : تعالى " فاتبعوه " ( 2 ) يدلان على أن التأسي به
واتباعه فيما يصح اتباعه فيه من قول أو فعل .
{ 4 } قوله : ( لان الاجماع عندنا ) يمكن أن يكون المراد باعتبار النظر ، بعين
العبرة والتفتيش كما في ( فصل في ذكر اختلاف الناس في الاجماع ) ، من قوله
الاجماع الذي نحن في اعتبار كونه حجة أم لا .
هامش
( 1 ) الأحزاب : 21 .
( 2 ) سبأ : 20 .