[ وان كان الخبران يوافقان العامة أو يخالفانها جميعا نظر في حالهما :
فإن كان متى عمل بأحد الخبرين أمكن العمل بالخبر الاخر على
وجه من الوجوه وضرب من التأويل ، وإذا عمل بالخبر الاخر لا
يمكن العمل بهذا الخبر ، وجب العمل بالخبر الذي يمكن مع العمل
به العمل بالخبر الاخر ، لان الخبرين جميعا منقولان مجمع على
نقلهما { 1 } ، وليس هناك قرينة تدل على صحة أحدهما ، ولا ما يرجح
أحدهما به على الاخر فينبغي أن يعمل بهما إذا أمكن ولا يعمل
بالخبر الذي إذا عمل به وجب اطراح العمل بالخبر الاخر . وان لم
يمكن العمل بهما جميعا لتضادهما وتنافيهما وأمكن { 2 } حمل كل
واحد منهما على ما يوافق الخبر ( الاخر ) على وجه كان الانسان
مخيرا { 3 } في العمل بأيهما
شاء . ]
شرح
حمل كلامه هنا على التأييد بعد الدليل ، فلا يمكن في صورة عمل أكثر الطائفة
بإحدى الروايتين فإنه اكتفى فيها بأن الكثرة امارة الرجحان ، والعمل بالراجح
واجب تدبر .
{ 1 } قوله ( مجمع على نقلهما ) قد مر معناه فتذكر .
{ 2 } قوله ( وأمكن الخ ) الأولى أو أمكن .
{ 3 } قوله ( كان الانسان مخيرا الخ ) هذا مبني على أن تعارض الخبرين
لا يوجب تساقطهما والرجوع إلى ما يقتضيه العقل ، وانما اطلق هذا اعتمادا
على ما سيجئ من الترجيح من بعض الوجوه .