[ العدد والعدالة ، عمل بأبعدهما { 1 } من قول العامة ويترك العمل
بما يوافقهم . ]
شرح
{ 1 } قوله ( عمل بأبعدهما الخ ) قال المحقق : والظاهر أن احتجاجه في ذلك برواية رويت عن الصادق عليه السلام وهو اثبات لمسألة علمية بخبر واحد ،
ولا يخفى عليك ما فيه ، مع أنه قد طعن فيه فضلاء من الشيعة كالمفيد وغيره .
فان احتج بان الابعد لا يحتمل الا الفتوى ، والموافق للعامة يحتمل التقية
فوجب الرجوع إلى ما لا يحتمل .
قلنا لا نسلم انه لا يحتمل الا الفتوى ، لأنه كما جاز الفتوى لمصلحة يراها
الامام كذلك تجوز الفتوى بما يحتمل التأويل ، مراعاة لمصلحة يعلمها الامام
وان كنا لا نعلمها .
فان قال : ذلك يسد باب العمل بالحديث .
قلنا : انما نصير إلى ذلك على تقدير التعارض ، وحصول مانع يمنع من
العمل لا مطلقا ، فلم يلزم سد باب العمل ( انتهى ) ( 2 ) .
ولا يخفى مما مر فيه على أن المحقق يجوز الاستدلال في الترجيح بإفادة
زيادة الظن ، كما صرح به في صورة كون أحد الراويين أعلم وأضبط من الاخر
بعد نقل دعوى الاجماع عن الشيخ على الترجيح حيث قال : ويمكن أن يحتج
لذلك بأن رواية العالم والأعلم أبعد من احتمال الخطأ ، وأنسب بنقل الحديث
على وجهه ، فكانت أولى ( انتهى ) ( 3 ) .
ولا شك ان احتمال التقية فيما نحن فيه أقرب من احتمال التأويل ، وان
هامش
( 2 ) المعارج ، الباب السابع ، الفصل الخامس ، المسألة التاسعة .
( 3 ) المصدر السابق ، المسألة الثانية .