[ فأما الخطاب فهو الكلام الواقع على بعض الوجوه وليس كل
كلام خطابا ، وكل خطاب كلام . والخطاب يفتقر في كونه كذلك
إلى إرادة المخاطب ، لكونه خطابا لمن هو خطاب له { 1 } ومتوجه ]
شرح
دون ما كان وجوبه أو قبحه ، باعتبار أمر خارج ، وبالظن ببعضه في حقنا وذلك
لان شرطه مجهول ، وهو عدم ما يعارض وجهه المعلوم من الجهات والاعتبارات
فينا ، التي لا تتناهى ولا يعلمها الا علام الغيوب ، لتوقفه على العلم بأسبابه
وأسباب أسبابه .
وهكذا يمكن أن يحمل عليه قوله تعالى في سورة ص : " أم لهم ملك
السماوات والأرض وما بينهما فليرتقوا في الأسباب " ( 2 ) فلعل الصدق النافع ،
حصل بعد سنين متطاولة ، ما لو كان معلوما قبل ، لم يقدم عليه ، أوجب الندم
عليه .
ومثله إغاثة الملهوف ، وإعانة الفقير ، وكذا الكذب الضار ، يمكن أن
يحصل بعد سنين متطاولة من المصالح ، ما لو كان معلوما لأوجب الاقدام عليه ،
وأوجب الندم على تركه .
{ 1 } قوله : ( فأما الخطاب فهو الكلام إلى آخره ) الخطاب في اللغة : توجيه
الكلام نحو الغير للأفهام . ثم نقل عرفا إلى الكلام الموجه نحو الغير للأفهام .
والمراد بقوله ( على بعض الوجوه ) انه كلام خاص ، ولم يصرح بالخصوصية .
لان المقصود هنا بيان النسبة بين الخطاب ، والكلام بالعموم والخصوص مطلقا
ولذا صرح بها بقوله ( وليس كل الخ ) .
هامش
( 2 ) سورة ص : 10 .