[ كان الخطاب طريقا إليه { 1 } ]
شرح
{ 1 } قوله ( الخطاب أو ما كان طريقا إلى اثبات الخطاب ، أو ما كان الخطاب
طريقا إليه ) ان قلت الحصر مم لما ؟ قيل : من أن العقل مستقل ببعض الأحكام الشرعية
الفرعية ، على قاعدة التحسين ، والتقبيح العقليين . قلت : قد مر ان
الحكم على أربعة أقسام :
( الأول ) العقلي الواصلي .
( الثاني ) العقلي الواقعي .
( الثالث ) الشرعي الواصلي .
( الرابع ) الشرعي الواقعي .
وقد مر أن المراد بالعلم بالحكم الفرعي ، المأخوذ في حد الفقه ، هو العلم
به من حيث أنه متلقى من الشارع .
فنقول : العقل على القاعدة المذكورة ، مستقل بالعلم ببعض الاحكام
الفرعية العقلية الواصلية . اما ضرورة ، واما كسبا ، لا من حيث أنه متلقى من
الشارع ، على تفصيل سيأتي في آخر هذا المبحث . وسيصرح به المصنف
موافقا سيدنا الاجل المرتضى في الذريعة ، في ( فصل في الكلام على من
أحال القياس عقلا ) . حيث يقول : فالحكم الذي هو قبح سلوكه ، ووجوب
تجنبه معلوم لا مظنون ( انتهى ) .
وأما القسم الثاني ، فلا استقلال للعقل بالعلم بشئ منه أصلا في حقنا . وان
استقل بالعلم ببعضه في حق القديم تعالى كوجوب اللطف المزيح للعلة بشرط
التكليف ، وسيجئ بعيد هذا .
وحظر الكذب وأمثالهما من الواجبات في أنفسها . والقبايح في أنفسها ،