شرح
وروى البرقي ( 1 ) في كتاب المحاسن ، عن أبي جعفر عليه السلام في تفسير هذه
الآية أنه قال : من قتل مؤمنا متعمدا أثبت الله على قاتله جميع الذنوب ، وبرأ
المقتول منها ( 2 ) . ويمكن ان يخصص بالمؤمن الذي علم الله تعالى منه ، انه لو
بقي لتاب . فقاتله ملجئ له إلى ترك التوبة ، فهو كالملجئ له إلى صدور الذنوب
عنه .
وأما اضطرار الأنبياء إلى الكذب في نفس الاحكام الفقهية ، كما جوزه
أصحابنا في الأئمة للتقية ، فسيجئ في ( فصل في ذكر ما يجب معرفته من
صفات الله تعالى ) . ولم يذكر المصنف اثبات الإمامة ، مع أنه أيضا مما يتوقف
عليه العلم بالفقه ، عند أصحابنا القائلين بوجوب المعصوم في كل زمان . لأنه
ليس في مقام الحصر أو لأنه ليس عند المخصوم كذلك .
والكلام مما شاة معهم أو اكتفاءا بما سيجئ من قوله : ( لان الاجماع
عندنا الخ ) أو لأنه لا يتوقف عليه جميع العلم بالفقه ، بخلاف المذكورات .
أو لأنه مما لا يستقل باثباته العقل عند بعض الأصحاب ، بخلاف المذكورات .
ويمكن حمل تصحيح النبوة على اثبات الإمامة ، بناء على أن عدم الوصية
إلى الامام ، وترك الأمة سدى ، مع دعوى اكمال الدين ، وتبيان كل شئ ،
وبقاء الاحتياج إليه إلى يوم القيامة ، ينافي النبوة كما تقرر في محله ، بل ينافي
التنبؤ من غير المجنون أيضا .
هامش
( 1 ) قال النجاشي : أحمد بن خالد بن عبد الرحمن بن محمد بن علي البرقي ،
أبو جعفر . أصله كوفي وكان جده محمد بن علي . حبسه يوسف بن عمر بعد قتل زيد
عليه السلام ، ثم قتله . وكان خالد صغير السن ، فهرب مع أبيه عبد الرحمن إلى ( برق
رد ) وكان ثقة في نفسه . رجال النجاشي : 55 .
( 2 ) المحاسن 1 : 105 ( 45 عقاب القتل ) حديث 87 .