[ لان العلم به لا يتم من دون العلم بجميع ذلك { 1 } ، وذلك لا يقوله
أحد ، فعلم بهذه الجملة ، ان المراد بهذه العبارة ما قلناه . والأصل في
هذه الأصول { 2 } الخطاب ، أو ما كان طريقا إلى اثبات الخطاب ، أو ما ]
شرح
ولم يذكر أيضا اثبات المعاد ، لأنه ليس في مقام الحصر ، أو لأنه ليس
مما يتوقف عليه العلم بالفقه ، لأنه ليس العلم باستحقاق العقاب الأخروي على
فعل ، موقوفا على العلم بوقوع النشأة الآخرة . فإنه يكفى فيه العلم بالقضية القائلة
لو وقع النشأة الآخرة ، بدون تدارك . لم يقبح فيها العقاب عليه ، أو القائلة
يستحق عليه وقوع نشأة الآخرة والعقاب .
{ 1 } قوله : ( لان العلم به لا يتم الخ ) ربما أمكن منع ذلك ، مستندا بأن
العلم بالفقه يتوقف على اثبات الرسالة ، دون البواقي . فان اثبات الرسالة
بالمعجز ، لا يتوقف على العلم بشئ منها ، كما سيجئ في ( فصل في ذكر ما
يجب معرفته من صفات الله ) .
والجواب ان هذا مذهب الجمهور ، ان حصول العلم بسبب المعجز بطريق
النظر . وقد ذهب إليه المصنف ، وسيجئ في ذلك الفصل . فإن لم يكن
هذا مبنيا على مذهبه ، كان مراده انه لزم أن يكون ذلك مقولا للجمهور . لان
العلم به لا يتم عندهم من دون العلم بجميع ذلك . ولا يقوله أحد ، لا من
الجمهور ، ولا من غيرهم . على أن اثبات الصانع منها ، جزء دعوى الرسالة
المدلول عليها بالمعجز .
{ 2 } قوله ( والأصل في هذه الأصول ) أي ما يرجع إليه كل واحد من هذه
الأصول . أي أدلة الفقه .