[ وتثبيت الرسالة ، وتصحيح النبوة ، كلاما في أصول الفقه { 1 } ]
شرح
ويستلزم أيضا استحالة النقض عليه تعالى ، علمه تفصيلا بكل من سلاسل
الممكنات الخارجية ، والذهنية الغير المتناهية . بمعنى لا تقف في جانب
المنتهى ، بل بكل واحد من المفهومات مطلقا تفصيلا ، وكل من القضايا الحقة
ولولا ذلك لم يصح الاستدلال بكلامه على الفقه .
وذكر المصنف العدل ، اما لأنه من الافعال دون الصفات . والمراد به
وضع كل شئ في موضعه . ويقابله الظلم الذي هو وضع الشئ في غير موضعه
أو هو تخصيص بعد التعميم ، للاهتمام . والمراد به حينئذ صفة يقتضى ذلك .
{ 1 } قوله : ( وتثبيت الرسالة الخ ) المراد بتصحيح النبوة ، بقرينة ذكره بعد
تثبيت الرسالة ، اثبات صفات يجب كون النبي صلى الله عليه وآله عليها ، حتى يصح كونه نبيا .
ويصح الاستدلال بكلامه على الأحكام الشرعية ، كعدم كون الأحكام الشرعية
التي يؤديها الينا عن اجتهاد ، وظن ، وسيجئ . وكعصمة من الذنوب
والآثام ، التي تبعتها على فاعلها .
وأما الذنوب التي هي مغفورة لفاعلها لأنه ملجأ إليها ، وتبعتها على الملجئ
إليها ، فجايزة على الأنبياء .
ويمكن ان يفهم ذلك من قوله تعالى في سورة المائدة حكاية عن هابيل :
( ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك ، اني أخاف الله رب العالمين ، اني أريد أن
تبوأ بإثمي وإثمك ( 2 ) فان الظاهر من احتمال قابيل اثم هابيل ، أن يكون هابيل
ملجأ إلى قبح ، لولا الجأ . وهو بسط اليد . ومقصوده الدفع ، لا البسط
نفسه . باعتبار ما يقصد به في الغالب من القتل ونحوه . فالتقى فيما أنا متوجه
حينئذ إلى القيد فقط .
هامش
( 2 ) المائدة : 28 و 29 .