[ والعلم بصفاته ، وايجاب عدله ، { 1 } ]
شرح
قولنا : لا إله إلا الله ، التوحيد كما لا يخفى .
ولا شك ان معرفة هذا الاستحقاق لاحد ، موقوف على معرفة انه صانع
العالم . بمعنى انه فاعل بتدبير ، لكل ما ليس وجوده . بفعل علاجي من فاعله
بل بالملكوت . أي بمحض نفوذ الإرادة . وأن يقول له كن فيكون . كالبيضة
وبياضها وصفرتها ، دون حركتها من موضع إلى موضع . فإنها مقدورة للانسان
وبعلاج وأثر المدبر ، لا يكون الا حادثا زمانا ، بديهة واتفاقا من المسلمين
والزنادقة .
حتى أنه قد يقال ، ان النزاع بين الفريقين ، في قدرة واجب الوجود ،
بمعنى صحة الفعل والترك ، وعدمها . عين النزاع بينهما في حدوث العالم
زمانا . وقدمه ، وليس معنى صانع العالم ، واجب الوجود . فمن استدل على
اثبات الصانع بما لو تم ، لدل على اثبات واجب الوجود فقط .
فقد وهم وخلط بين المقصود للمتكلمين ، والمقصود للزنادقة . ثم إنه
يظهر بما ذكرنا بطلان تجرد النفوس ، والعقول . فان تأثيرها في البدن ونحوه
وحينئذ لا يمكن أن يكون بعلاج بل بالملكوت .
{ 1 } قوله ( والعلم بصفاته الخ ) المراد بالصفات ، الصفات التي يتوقف
عليها الاستدلال بكلامه . وسيجئ عند قول المصنف ( لان العلم به لا يتم الخ )
بيان كيفية التوقف ، وأصلها استحالة النقص عليه تعالى . وهذا ضروري اللزوم
عقلا ، لصنع العالم كما مر .
ويستلزم استحالة النقص عليه تعالى ، استحالة أن يلجأ بمصلحة إلى القبيح
في نفسه ، كالكذب ، أو اظهار المعجز على يد الكاذب .