تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ق ) — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
[ والعلم بصفاته ، وايجاب عدله ، { 1 } ]
شرح
قولنا : لا إله إلا الله ، التوحيد كما لا يخفى . ولا شك ان معرفة هذا الاستحقاق لاحد ، موقوف على معرفة انه صانع العالم . بمعنى انه فاعل بتدبير ، لكل ما ليس وجوده . بفعل علاجي من فاعله بل بالملكوت . أي بمحض نفوذ الإرادة . وأن يقول له كن فيكون . كالبيضة وبياضها وصفرتها ، دون حركتها من موضع إلى موضع . فإنها مقدورة للانسان وبعلاج وأثر المدبر ، لا يكون الا حادثا زمانا ، بديهة واتفاقا من المسلمين والزنادقة . حتى أنه قد يقال ، ان النزاع بين الفريقين ، في قدرة واجب الوجود ، بمعنى صحة الفعل والترك ، وعدمها . عين النزاع بينهما في حدوث العالم زمانا . وقدمه ، وليس معنى صانع العالم ، واجب الوجود . فمن استدل على اثبات الصانع بما لو تم ، لدل على اثبات واجب الوجود فقط . فقد وهم وخلط بين المقصود للمتكلمين ، والمقصود للزنادقة . ثم إنه يظهر بما ذكرنا بطلان تجرد النفوس ، والعقول . فان تأثيرها في البدن ونحوه وحينئذ لا يمكن أن يكون بعلاج بل بالملكوت . { 1 } قوله ( والعلم بصفاته الخ ) المراد بالصفات ، الصفات التي يتوقف عليها الاستدلال بكلامه . وسيجئ عند قول المصنف ( لان العلم به لا يتم الخ ) بيان كيفية التوقف ، وأصلها استحالة النقص عليه تعالى . وهذا ضروري اللزوم عقلا ، لصنع العالم كما مر . ويستلزم استحالة النقص عليه تعالى ، استحالة أن يلجأ بمصلحة إلى القبيح في نفسه ، كالكذب ، أو اظهار المعجز على يد الكاذب .
العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ق ) — صفحة 30 | الشيخ الطوسي / محمد مهدي نجف