[ لا خلاف انه لا يقبل فيه أيضا خبر العدل ، لأنه لا يجوز أن يحكم
بارتداد أقوام بخبر الواحد العدل .
والثاني : ان تعليل الآية { 1 } يمنع من الاستدلال بها ، لان الله
تعالى علل خبر الفاسق فقال : " أن تصيبوا قوما بجهالة " وذلك
قائم في خبر العدل ، لان خبره إذا كان لا يوجب العلم ، فالتجويز في خبره حاصل مثل التجويز في خبر الفاسق .
وليس لاحد أن يقول : اني أمنع من تجويز ذلك في العدل ،
لأنه لو كان ذلك جائزا لما علق تجويز الجهالة بالفاسق ؟ لان ذلك
لا يصح من وجهين :
أحدهما : ان هذا يقتضي أن يقطع على أنه يعلم بخبر العدل ،
لان الجهل لا يرتفع الا ويحصل العلم ، وذلك لا يقوله أحد . ]
شرح
( 1 ) قوله ( والثاني ان تعليل الآية الخ ) حاصله ان الجهالة في الآية مقابل
للعلم كما هو ظاهر اللغة وعرف الأصوليين ، وبقرينة قوله : " فتصبحوا على
ما فعلتم نادمين " ( 3 ) وليس مقابلا للأعم من العلم والظن . ولا يخفى انه لو جعلت
مقابلا للأعم أيضا لتم الجواب بأن خبر العدل ليس مفيدا للظن كليا ولا خبر
الفاسق مما لا يفيد الظن كليا .
هامش
( 2 ) الحجرات : 6 .
( 3 ) الحجرات : 6 .