[ العلم { 1 } دون خبر الواحد الذي لا يوجبه . ]
شرح
{ 1 } قوله ( وذلك يوجب العلم ) للتواتر ويحتمل أن يراد انه يوجب العلم
بظاهره ، بناءا على ما مر من مذهبه . ثم الصواب في هذا المقام أيضا أن يقال إن
قوله تعالى في سورة البقرة : " ان الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى
من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون * الا
الذين تابوا وأصلحوا وبينوا فأولئك أتوب عليهم وأنا التواب الرحيم " ( 2 )
يدل بظاهره على عدم جواز العمل بخبر الواحد على ما يذهب إليه مخالفونا
وهو أن يكون مناط العمل الظن بحكم الله الواقعي ، وذلك بأن يكون المراد
بالبينات المحكمات الناهية صريحا عن اتباع الظن ، وعن الاختلاف عن
الظن أو الأعم منها ومن سائر المحكمات . وعلى الأول من بيانه ، وعلى الثاني
تبعيضه .
والمراد بكتمان ما أنزل الله من البينات تأويله أو تخصيصه اتباعا للهوى
وحبا للاجتهاد الظني ، كما هو دأب المفسرين المخالفين .
والهدى عطف على ( ما ) والمراد به الامام العالم بجميع أحكام الله تعالى
المعصوم عن الخطاء . ذلك ذكر الله ، ذلك هدى الله يهدي به من يشاء ، ومن
يضلل الله فماله من هاد .
وضمير بيناه للهدى ، والمراد ان تلك البينات صريحة الدلالة للناس
على وجود الهدى في كل زمان إلى انقراض الدنيا ، فمن كتمه كان مكابرا لنفسه
كما في قوله تعالى : " وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم " ( 3 ) .
هامش
( 2 ) البقرة : 159 - 160 .
( 3 ) النمل : 14 .