تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ق ) — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
[ العلم { 1 } دون خبر الواحد الذي لا يوجبه . ]
شرح
{ 1 } قوله ( وذلك يوجب العلم ) للتواتر ويحتمل أن يراد انه يوجب العلم بظاهره ، بناءا على ما مر من مذهبه . ثم الصواب في هذا المقام أيضا أن يقال إن قوله تعالى في سورة البقرة : " ان الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون * الا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا فأولئك أتوب عليهم وأنا التواب الرحيم " ( 2 ) يدل بظاهره على عدم جواز العمل بخبر الواحد على ما يذهب إليه مخالفونا وهو أن يكون مناط العمل الظن بحكم الله الواقعي ، وذلك بأن يكون المراد بالبينات المحكمات الناهية صريحا عن اتباع الظن ، وعن الاختلاف عن الظن أو الأعم منها ومن سائر المحكمات . وعلى الأول من بيانه ، وعلى الثاني تبعيضه . والمراد بكتمان ما أنزل الله من البينات تأويله أو تخصيصه اتباعا للهوى وحبا للاجتهاد الظني ، كما هو دأب المفسرين المخالفين . والهدى عطف على ( ما ) والمراد به الامام العالم بجميع أحكام الله تعالى المعصوم عن الخطاء . ذلك ذكر الله ، ذلك هدى الله يهدي به من يشاء ، ومن يضلل الله فماله من هاد . وضمير بيناه للهدى ، والمراد ان تلك البينات صريحة الدلالة للناس على وجود الهدى في كل زمان إلى انقراض الدنيا ، فمن كتمه كان مكابرا لنفسه كما في قوله تعالى : " وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم " ( 3 ) .
هامش
( 2 ) البقرة : 159 - 160 . ( 3 ) النمل : 14 .
العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ق ) — صفحة 320 | الشيخ الطوسي / محمد مهدي نجف