شرح
وتطلب البيان والمساواة في المورد في الحكم ، في حكم المساواة مطلقا .
أما المساواة في التوقف فلما ذكره المصنف من أنه لا خلاف انه لا يقبل
فيه أيضا خبر العدل الخ .
واما المساواة في وجوب تطلب البيان لأنه تجسس عن عيب فيما نحن فيه
وهو مخصص لأية النهي عن التجسس ووجوبه ، لأجل ان التغافل عنه مخل
بحفظ بيضة الاسلام ، فلو وجب التجسس بخبر الفاسق ، ولا يجب بخبر العدل
لكان خبر الفاسق أشد اعتبارا من خبر العدل وأقوى .
ويظهر بذلك ان الامر بالتبين قرينة باعتبار جزئه الثاني ، على أن الحكم في
المسكوت عنه أولى من المذكور في المورد .
فان قلت : فما فائدة التعليق على صفة الفسق ؟
قلت : يمكن أن يكون خارجا مخرج الغالب ، كما قيل في قوله تعالى :
" وربائبكم اللاتي في حجوركم " ( 1 ) .
ويمكن أن يكون لبيان الحكم في المدعي ، بأن يجيب الحكم بحسب
الظاهر بفسق من يخبر عن غيره من المسلمين بسوء حاله ، وان كان صادقا
في نفس الامر . فإنه فاسق ظاهرا وفي حكم الله ، كما قالوا في قوله تعالى : " فإذا
لم يأتوا بالشهداء فاؤلئك عند الله هم الكاذبون " ( 2 ) .
ويمكن أن يكون للتنصيص على فسق الوليد بن عقبة ليظهر حال من يوليه
على المسلمين ، مع أنه مطلع على حاله ومعاشر له ، لأنه أخوه لامه عكس ما
ذكرنا في آية التطهير ، في الفصل الأول عند قول المصنف : لا يجوز عليه الخطاء ،
ولا يخلو الزمان منه .
هامش
( 1 ) النساء : 23 .
( 2 ) النور : 13 .