[ يقول لا يصح أيضا الاستدلال بها من وجوه { 1 } .
أحدها : ان هذه الآية نزلت في فاسق أخبر بردة قوم { 2 } وذلك ]
شرح
{ 1 } قوله : ( لا يصح أيضا الاستدلال بها من وجوه ) إشارة إلى أنه يمكن
الدفع بوجه آخر غير الوجهين المذكورين في الكتاب ويمكن بيانه بأن من
شرط حجية دليل الخطاب ، ان لا يعلم من الخارج بدليل مساواة المسكوت
عنه المذكور في الحكم . وهاهنا ليس كذلك ، لان التبين هو التعرف ،
وتطلب البيان ، أي العلم الحادث عن دليل كما سيجئ في ( فصل في ذكر
حقيقة البيان ) .
فلو كان خبر الفاسق موجبا لطلب العلم ، والتوقف ما لم يحصل علم دون
خبر العدل ، لكان خبر العدل على طبق خبر الفاسق وبعده غير مسموع ، وكان
قبله مسموعا مع أن الأول أقوى من الثاني ، ولعله لم يذكر المصنف هذا الوجه
صريحا ، لأنه مما يمكن ان يستنبط من الوجه الثاني .
وهاهنا وجه رابع هو الاستدلال على المساواة بين المسكوت عنه والمذكور
بقوله : " فتصبحوا على ما فعلتم نادمين " ( 3 ) لأن جواز الندم حاصل في خبر
العدل أيضا ، وهو أيضا مثل الثالث في أنه يمكن أن يستنبط من الثاني .
{ 2 } قوله : ( في فاسق أخبر بردة قوم ) نزلت في الوليد بن عقبة ( 4 ) كما
قال الزمخشري وغيره في تفسير سورة الحجرات قال : بعث رسول الله صلى
هامش
( 3 ) الحجرات : 6 .
( 4 ) الوليد بن عقبة بن أبان بن ذكوان بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف . قال
ابن عبد البر في الاستيعاب : لا خلاف بين أهل العلم بتأويل القرآن فيما علمت أن قوله
عز وجل : " ان جاءكم فاسق بنبأ " نزلت في الوليد بن عقبة .