شرح
[ الله عليه وآله وسلم الوليد بن عقبة أخا عثمان ( 1 ) لامه ، وهو الذي ولاه عثمان
الكوفة بعد سعد بن أبي وقاص ( 2 ) ، فصلى بالناس وهو سكران صلاة الفجر
أربعا ، ثم قال : هل أزيدكم ؟ فعزله عثمان عنهم مصدقا إلى بنى المصطلق ،
وكانت بينه وبينهم أحنة ، فلما شارف ديارهم ركبوا مستقبلين له فحسبهم
مقاتليه ، فرجع وقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : قد ارتدوا ومنعوا الزكاة
فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم أن يغزوهم فبلغ القوم ، فوردوا
وقالوا : نعوذ بالله من غضبه وغضب رسوله فاتهمهم . فقال : لتنتهن أو لأبعثن
إليكم رجلا هو عندي كنفسي ، يقاتل مقاتليكم ، ويسبي ذراريكم . ثم ضرب
بيده على كتف علي رضي الله عنه ( انتهى . ) ( 3 )
والظاهر مما عبد هذان الأمران الغضب والهم بالغزو ، انما صدر عن بعض
من في ظاهر الايمان ممن يحامي الوليد ، وان الآية نزلت لدفعهم عن رسول
الله في حثهم إياه على من يغزوهم .
وحاصل كلام المصنف ، ان من شرط حجية دليل الخطاب عند القائلين
به ، أن لا يعلم بدليل خارج مساواة المسكوت عنه للمذكور في الحكم
المعلق به .
والمساواة فيما نحن فيه معلوم في المورد ، أي فيما نزلت الآية فيه بين
خبر الفاسق ، وخبر العدل في جزئي مفهوم وجوب التبين ، أعني التوقف ،
هامش
( 1 ) عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف . ثالث
من ولى الخلافة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله .
( 2 ) سعد بن أبي وقاص ، واسم أبي وقاص مالك بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة
بن كلاب صحب النبي صلى الله عليه وآله وروى عنه .
( 3 ) الكشاف 3 : 559 .