[ وليس لاحد أن يقول : إذا لم يكن في السمع { 1 } دلالة على الحادثة
الا ما تضمنه خبر الواحد ، وجب العمل به بحكم العقل لأنا متى
لم نعمل به أدى إلى أن تكون الحادثة لا حكم لها ، وذلك لا يجوز
لأنه إذا لم يكن في الشرع دليل على حكم تلك الحادثة وجب تبقيتها
على مقتضى العقل من الحظر ، أو الإباحة ، أو الوقف ويحتاج
إلى خبر الواحد ، فعلم بهذه الجملة بطلان هذا المذهب .
وأما من أوجب العمل ( 2 ) به على ما يذهب إليه مخالفونا في الاحكام
فالذي يبطله أن نقول : إذا لم يكن في العقل ما يدل على ذلك
فالطريق إلى ايجابه السمع ، وليس في السمع دليل على وجوب
العمل بخبر الواحد - على ما يذهبون إليه - لان جميع ما يدعونه دليلا
ليس في شئ منه دليل على وجه ونحن نذكر شبههم في ذلك ]
شرح
الاقدام على مالا يؤمن ضرره بحسب العقل وارتكاب أقل القبحين واجب في
نظر العقل .
{ 1 } قوله ( إذا لم يكن في السمع ) هذا يدل على أن مطلوب المستدل
اثبات التعبد به فيما لا يمكن تحصيل القطع لا مطلقا .
{ 2 } قوله ( وجب تبقيتها على مقتضى العقل الخ ) لا يخفى ان العقل انما
يحكم بالإباحة أو الحظر أو الوقف فيما لا يترجح عنده أحد الطرفين بحسب
الظن ، كما سيجئ إن شاء الله تعالى في مبحثه ، لكن المصنف انما ذكر هذا
سندا لمنع خلو الحادثة عن الحكم وهو متوجه