[ وهذه الآية لا دلالة فيها { 1 } لان الذي يقتضيه ظاهر الآية ]
شرح
{ 1 } قوله ( وهذه الآية لا دلالة فيها ) قيل لان المراد الفتوى في الفروع سلمنا
لكنه ظاهر ، فلا يجدي في الأصول . وفيه ان لفظ الانذار والتحذير لا يجريان في
الفتوى في الفروع الا بتأويل بعيد .
وأما كونه ظاهرا في أصل فعند المصنف ان ظاهر القرآن يفيد القطع ان
لم ينصب قرينة على خلافه . هذا ونحن بينا انه لا فرق بين الأصول والفروع في
وجوب اتباع الظن لولا الأدلة المانعة من اتباع الظن في شئ منهما ، كما هو عند هذا القائل في غير العامي .
ثم الصواب في هذا المقام أن يقال إن ظاهر هذه الآية في سورة التوبة عدم
جواز العمل بخبر الواحد على ما يذهب إليه فخالفونا ، وهو أن يكون مناط العمل
الظن بحكم الله الواقعي .
وأن يكون هذا الظن مجوزا للافتاء والقضاء ، وذلك لان الآية تدل على أن
كل فرقة من الاعراب المذكورين في سابق الآية بقوله " الاعراب أشد كفرا
ونفاقا وأجدر أن لا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله " ( 1 ) تواتر إليهم
المحكمات القرآنية الناهية عن اتباع الظن والتفرق في الدين بالاجتهادات
الظنية ونحو ذلك ، ودخلت في قلوبهم الشبهة والمعارضة الوهمية ، وهو ان ذلك
تكليف بما لا يطاق . فيجب عليهم ان يبعثوا إلى دار الهجرة والفقه ، طائفة
لدفع هذه الشبهة كما فعله مؤمنوا الاعراب المذكورون في سابق الآية ، بقوله
" ومن الاعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر " ( 2 ) وهم المراد بقوله في صدر
هامش
( 1 ) التوبة : 97 .
( 2 ) التوبة : 99 .