[ والمضار الدنيوية ، فأما ما يتعلق بالمصالح الدينية ، فلا يجوز أن
يسلك فيها الا طريق العلم { 1 } ولهذه العلة أوجبنا بعثة الأنبياء واظهار
الاعلام { 2 } على أيديهم ، ولولا ذلك لما وجب ذلك كله .
والثالث : ان خبر الواحد لا يخلو أن يكون واردا بالحظر أو
الإباحة . فان ورد بالحظر لا نأمن أن تكون المصلحة في اباحته
وان كونه محظورا يكون مفسدة لنا . وكذلك ان ورد ( بالإباحة )
جوزنا أن تكون المصلحة تقتضي حظره ، وأن تكون باحته مفسدة
لنا ، فنقدم على ما لا نأمن أن يكون مفسدة لنا ، لان الخبر ليس بموجب
للعلم ، فنقطع به على أحد الامرين ، وذلك لا يجوز في العقول . ]
شرح
بشروطه فالعمل بالمظنون قبيح ، لأنه اقدام على ما لا يؤمن ضرره وهو قبيح ،
وان كان انتفاء الضرر مظنونا .
{ 1 } قوله ( فلا يجوز أن يسلك فيها الا طريق العلم ) هذا مسلم بحسب أصل
الشرع ، لوجوب نصب الأنبياء أو الأوصياء المعصومين في لطف الله تعالى
وأما مع التقية وفقد العلم والاحتياط فالجواز معلوم .
ولا يخفى ان هذا الكلام من المصنف على سبيل المنع ، والا فلا يطابق
اعتقاده من جواز العمل بخبر الواحد في الفروع على التحصيل الذي ذكره
إذ غاية ما يفيده الظن تدبر .
{ 2 } قوله ( واظهار الاعلام ) أي المعجزات .
{ 3 } قوله ( لا نأمن أن يكون المصلحة الخ ) هذا مندفع فيما لا يمكن تحصيل
القطع فيه ، ولا الاحتياط بشروطه ، لان الاقدام على مظنون الضرر قبح ، من