[ وجوب الانذار على الطائفة وليس في وجوب الانذار عليهم وجوب ]
شرح
الآية : " وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر " ( 1 ) ويظهر بذلك ان قوله :
" فلولا " لتوبيخ منافقي الاعراب بأن مؤمني الاعراب ما نفروا كافة لدفع هذه
الشبهة حتى يتوهم لزوم الحرج والتكليف بما لا يطاق ، بل نفر طائفة منهم
ودفعوا عن الباقين الشبهة .
ويكفي في هذا الدفع اظهار الاحتمال ، فضلا عن الاستدلال بالآيات
القرآنية المتواترة الدالة على وجود الامام ، العالم بجميع نفس أحكام الله تعالى
جليلها ودقيقها في كل زمان ، إلى انقراض الدنيا .
فالمراد بالتفقه في الدين تفهم ما يجتنب به عن اتباع الظن في طاعة الله تعالى
مثل التصديق اليقين بوجود الأوصياء العالمين المصححين لتلك الآيات المحكمات
إلى انقراض الدنيا ، وبأنهم أهل الذكر المأمور بسؤالهم لقوله في سورة
النحل ، والأنبياء : " فسئلوا أهل الذكر ان كنتم لا تعلمون " ( 2 ) وبأنه كيف يصنع
في الاجتناب عن اتباع الظن من كان غائبا عن الامام في زمان غيبة الامام
أو زمان ظهوره ، مع عدم تيسر السؤال بلا واسطة .
فالمراد بالانذار التخوف من العذاب المذكور في القرآن المتواتر على
مخالفة تلك المحكمات ، والمراد بالحذر الاجتناب في يوم القيامة عن ذلك
العذاب المترتب على مخالفة تلك المحكمات .
هامش
( 1 ) التوبة : 122 .
( 2 ) النحل : 43 .