تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ق ) — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
[ فأما قوله تعالى : " ولا تقف ما ليس لك به علم " فلا يدل على ذلك أيضا ، لان من عمل بخبر الواحد ، فإنما يعمل به إذا دله دليل { 2 } على وجوب العمل به اما من الكتاب أو السنة أو ]
شرح
{ 2 } قوله ( فإنما يعمل به إذا دله دليل ) يريد أن يبين انه لا تنافي بين ظاهر الآية وبين العمل بخبر الواحد ، بناءا على أن الباء في ( به ) للسببية كما هو الأظهر . أو صلة علم . وعلى الأول ظاهر الآية المنهى عن اتباع القرائن المفيدة للظن دون الأدلة المفيدة للعلم ، ومن يعمل بخبر الواحد لا يجب عليه أن يجعل مناط العمل به حصول الظن بمضمونه عن القرائن . وعلى الثاني ظاهر الآية النهي عن ارتكاب ما لا يعلم جواز ارتكابه جوازا عقليا وأصليا ، أو جوازا شرعيا وأصليا . ويرجع حينئذ إلى ما ذكرنا في بيان الحاجة من أن كل عامل أو تارك يجب عليه أن يعلم أن فعله أو تركه مما يجوز له بالجواز الشرعي الواصلي . وإذا دل الدليل على جواز العمل بخبر الواحد بشروط مقررة عند الأخباريين ، وهم النافون للاجتهاد ، بمعنى استفراغ الوسع في تحصيل الظن بحكم شرعي . أو بشروط مقررة عند الأصوليين ، وهم المثبتون للاجتهاد . كان العمل به قفوا لما علم جواز قفوه وسيكرره المصنف في ( فصل في أن القياس في الشرع لا يجوز استعماله ) بقوله ( وللمخالف أن يقول ما قلنا بالقياس الا بالعلم وعن العلم الخ ) .
هامش
( 1 ) الاسراء : 36 .