[ فأما قوله تعالى : " ولا تقف ما ليس لك به علم " فلا يدل
على ذلك أيضا ، لان
من عمل بخبر الواحد ، فإنما يعمل به إذا
دله دليل { 2 } على وجوب العمل به اما من الكتاب أو السنة أو ]
شرح
{ 2 } قوله ( فإنما يعمل به إذا دله دليل ) يريد أن يبين انه لا تنافي بين ظاهر
الآية وبين العمل بخبر الواحد ، بناءا على أن الباء في ( به ) للسببية كما هو
الأظهر . أو صلة علم .
وعلى الأول ظاهر الآية المنهى عن اتباع القرائن المفيدة للظن دون
الأدلة المفيدة للعلم ، ومن يعمل بخبر الواحد لا يجب عليه أن يجعل مناط
العمل به حصول الظن بمضمونه عن القرائن .
وعلى الثاني ظاهر الآية النهي عن ارتكاب ما لا يعلم جواز ارتكابه جوازا
عقليا وأصليا ، أو جوازا شرعيا وأصليا . ويرجع حينئذ إلى ما ذكرنا في بيان
الحاجة من أن كل عامل أو تارك يجب عليه أن يعلم أن فعله أو تركه مما يجوز
له بالجواز الشرعي الواصلي .
وإذا دل الدليل على جواز العمل بخبر الواحد بشروط مقررة عند
الأخباريين ، وهم النافون للاجتهاد ، بمعنى استفراغ الوسع في تحصيل الظن
بحكم شرعي . أو بشروط مقررة عند الأصوليين ، وهم المثبتون للاجتهاد . كان
العمل به قفوا لما علم جواز قفوه وسيكرره المصنف في ( فصل في أن القياس
في الشرع لا يجوز استعماله ) بقوله ( وللمخالف أن يقول ما قلنا بالقياس الا
بالعلم وعن العلم الخ ) .
هامش
( 1 ) الاسراء : 36 .