[ اللهم الا أن يفرض المسألة فيقال : ان النبي المتقدم ، ينص
على صفة من يدعي النبوة ويقول : " من كان عليها وادعى النبوة
فاعلموا انه صادق " فان ذلك جائز ، ويكون ذلك نصا على نبوته ،
وما دل على صدقه دال على تصديق هذا وان كان بواسطة فبطل
بهذا التجويز جميع ما تعلق به في هذا الباب .
فان قالوا : لو جاز قبول خبر الواحد في الفروع لجاز ذلك في
الأصول { 1 } وفي ثبوت القرآن ، لان جميع ذلك من مصالح الدين ،
فإذا لم يصح ذلك في بعضه ، لم يصح في سائره .
قيل له : انه ما كان يمتنع ان يتعبد بقبول خبر الواحد في أصول
الدين كما تعبدنا الان بقبوله في فروعه ، وان كان لابد من قيام الحجة
ببعض الشرائع { 2 }
فأما اثبات القرآن ، فإن كان لم يرد مثل القرآن وعلى
صفته في الاعجاز ، صح أن يتعبد به ، لان كونه على هذه الصفة ]
شرح
{ 1 } قوله ( لجاز ذلك في الأصول الخ ) هذا قياس مع الفارق ، لان شأن
الأصول أرفع ، وتسليم المصنف في الجواب كونه غير ممتنع التعبد فيه بخبر
الواحد ، مشعر باعتقاده صحة دليله على جواز العمل بخبر الواحد في الفروع
مع جريانه في غيرها أيضا من الأصول والقرآن وفيه ما مر .
{ 2 } قوله ( ببعض الشرائع ) كتصديق النبي صلى الله عليه وآله ، والذي يستند إليه باقي
أصول الدين بعد اثبات الواجب وعلمه وقدرته بالعقل .