[ ثم هذا يوجب { 1 } عليه ألا يحكم بشهادة الشهود مع تجويز
أن يكونوا كذبة ، كما لا تقبل من الرسول صلى الله عليه وآله وسلم الشريعة
الا بعلم يدل على نبوته .
فان قالوا : ولم لا يجوز ان يعلم أيضا بقول نبي متقدم وجوب
تصديق نبي آخر يجئ بعده ؟ والعمل بما معه مثل ما قلتموه في
خبر الواحد من أنه يعلم وجوب العمل به بقول الرسول صلى الله عليه
وآله وسلم
قيل له : ان كان سؤالك { 2 } عن وجوب العمل بما يجئ به انسان
في المستقبل فهذا هو معنى قبول خبر الواحد وجواز العمل به
بعينه ، فذلك جائز
وان كان ( سؤالك ) عن تصديق نبي يجيئ فذلك طريقه العلم
لا العمل ، فلا يجوز أن يعمل بقوله لأنا بينا ان خبر الواحد لا يوجب
العلم . ]
شرح
{ 1 } قوله ( ثم هذا يوجب الخ ) الأولى تقديمه على قوله ( وذلك الخ )
ثم لا يرد نقضا على القياس الأول ، لان الأول مشتمل على جامع هو الجهل
بنفس الاحكام ، وليس هذا في الحكم بشهادة الشهود .
{ 2 } قوله ( قيل له ان كان سؤلك ) الشق الأول من الترديد غير محتمل ،
والثاني تسليم للبحث على السند الأول ، وعدول إلى سند آخر ، ولا حجر فيه
لأنه فن من الكلام حسن .