[ وانما قلنا ذلك : لأنا لو جوزنا خلاف ذلك لم نأمن أن يكون في
الناس { 1 } من تخبره الجماعة الكثيرة ولا يعلم بخبرها ، وهذا يوجب ]
شرح
{ 1 } قوله ( لم نأمن أن يكون في الناس الخ ) هذا على تقدير تمام أدلة من
ذهب إلى ضرورية العلم ، فلا يرد عليه ان من النظريات مالا نجوز الخلاف
فيه بين العقلاء ، لكن يرد عليه أن هذا يدل على أن بعض الاعداد التي وقع
عند خبرهم العلم تطرد العادة فيه ، فيقع العلم الضروري بكل عدد مثله ، وهو
العدد الذي يحصل خبرهم لكل من كان في الناس بوجود مكة مثلا ، أو
الجانب الغربي ، ولا يدل على أن كل عدد يفيد العلم في شخص ، أو واقعة ،
وان كان أقل من مخبري مثل مكة تطرد فيه العادة في كل شخص ، وكل
واقعة .
نعم اختلاف الاعداد والوقائع باعتبار القرائن ، انما يتأتى على تقدير
الكسبية ، لا على تقدير الضرورية ، فبطل ما قيل على تقدير الضرورية ، من أنه
يختلف بالقرائن التي تتفق في التعريف غير زائدة على المحتاج إليها في ذلك
عادة من الجزم ، وتفرس آثار الصدق ، وباختلاف اطلاع المخبرين على
مثلها عادة ، كدخاليل الملك بأحواله الباطلة وباختلاف ادراك المستمعين
وفطنتهم ، وباختلاف الوقائع وتفاوت كل واحد منهما يوجب العلم بخبر عدد
أكثر أو أقل لا يمكن ضبطه ، فكيف إذا تركبت الأسباب ( انتهى ) .
وأما اختلافها لا باعتبار القرائن ، بل بحسب ما يعلمه الله تعالى من المصلحة
فلا دليل على نفيه ، كما يدل عليه ظاهر قوله ( انما قلنا إنه لا يمتنع الخ ) اللهم
الا ان يقال : المراد الاطراد مع استجماع الشرائط فيما هي شرائط فيه ، وحاصله
عدم الاختلاف بالقرائن .