[ أحدهما : يعلم ذلك من حاله ، ويجوز كونه ضروريا ومكتسبا
مثل ما قلناه فيما يعلم صحته ، وذلك مثل ما يعلم أنه ليس بين بغداد
والبصرة بلد أكبر منهما ، وانه لم يكن مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم
نبي آخر ، ولا أن له هجرة إلى خراسان ، وما جرى مجرى ذلك .
والثاني : يعلم أنه على خلاف ما تناوله بضرب من الاستدلال ،
وهو على ضروب :
منها : أن يعلم بدليل عقلي أو شرعي { 1 } انه على خلاف ما
تناوله .
ومنها : أن يعلم أن مخبره لو كان صحيحا لوجب نقله على
خلاف الوجه الذي نقل عليه ، بل على وجه تقوم به الحجة ، فإذا
لم ينقل كذلك علم أنه كذب .
ومنها : أن يكون مخبره مما لو فتش عنه من يلزمه العمل به
لوجب أن يعلمه ، فإذا لم تكن هذه حاله علم أنه كذب .
ومنها : أن يكون مخبر الخبر حادثة عظيمة مما لو كانت لكانت
الدواعي إلى نقلها يقتضى ظهور نقلها إذا لم يكون هناك مانع ، فمتى
لم ينقل علم أنه كذب . ]
شرح
{ 1 } قوله ( منها أن يعلم بدليل عقلي أو شرعي الخ ) ظاهره يشمل جميع
الضروب المذكورة بعده ، فيجب تخصيصه بما عداها . وكذا الضرب الثاني
بالنسبة إلى الباقية .