فصل
( في أن الاخبار قد يحصل عندها العلم وكيفية حصوله ، وأقسام ذلك )
حكى عن قوم يعرفون بالسمنية ( 1 ) انهم أنكروا وقوع العلم
بالاخبار { 2 } عندها ، خصوا العلم بالادراكات دون غيرها . وهذا ]
شرح
{ 2 } قوله قدس سره ( حكي عن قوم يعرفون بالسمنية الخ ) أقوى ما قيل
من شكوكهم : انه يجوز الكذب على كل واحد ، فيجوز على الجملة ، إذ لا
ينافي كذب واحد كذب الآخرين قطعا ولا عينا مركبة منها بل هي نفس الآحاد ،
فإذا فرض كذب كل واحد فقد كذب الجميع قطعا ، ومع جوازه لا يحصل
العلم .
وقيل في الجواب : انه قد يخالف حكم الجملة حكم الآحاد ، فان الواحد
جزء العشرة بخلاف العشرة . والعسكر يتألف من الاشخاص ، وهو يغلب
ويفتح البلاد دون كل شخص على انفراده ( انتهى ) .
وفيه ان مراد المشكك بمقدم الشرطية ، أي جواز الكذب على كل واحد
جوازه عليه بانفراده مع قطع النظر عن انضمام باقي الافراد ، أي صدق
هامش
( 1 ) قال ابن النديم في الفهرست [ 498 ] : ومعنى السمنية منسوب إلى سمني ،
وهم أسخى أهل الأرض والأديان ، وذلك أن نبيهم بوداسف أعلمهم ان أعظم الأمور التي
لا تحل ولا يسع الانسان أن يعتقدها ولا يفعلها قول : لا ، في الأمور كلها ، فهم على ذلك
قولا وفعلا ، وقول لا عندهم من فعل الشيطان ، ومذهبهم دفع الشيطان ( انتهى ) .
وقالوا : لا موجود الا ما وقعت عليه الحواس وانكروا الاعراض .