شرح
القضايا الشخصية القائلة ( هذا كاذب ، وذاك كاذب الخ ) ومراده بتالي الشرطية
أي جوازه على الجملة جوازه على كل واحد مع انضمام الباقي إليه . أي
صدق القضية الموجبة القائلة : كل واحد منها كاذب .
واستدل على الشرطية بدليلين :
الأول : لو لم يجز كذب كل واحد بالاجتماع ، لكان للمنافاة بين كذب واحد
وكذب الآخرين ، والتالي باطل ، فالمقدم مثله .
الثاني : ان صدق القضايا الشخصية مستلزم لصدق القضية الكلية ،
إذ لا فرق بينهما الا بالاجمال والتفصيل ، وتجويز الملزوم يستلزم تجويز
اللازم .
فتجويز صدق القضايا الشخصية يستلزم تجويز صدق القضية الكلية ،
ومع جوازه لا يحصل العلم . وليس مراده بجوازه على الجملة جوازه على
المجموع من حيث المجموع ، لان كذب المجموع بمعنى مخالفة الاعتقاد
لا ينافي إفادة العلم ، اما في الجملة واما مطابقا على ما قيل ، وسيجئ مع ما عليه
لجواز تحققه في ضمن كذب واحد .
والاستعانة بتحققه هنا في ضمن كذب كل واحد لا يخفى قبحه ، ولان قوله
( إذ لا ينافي الخ ) لا يرتبط به كما لا يخفى . إذ مع المنافاة أيضا يلزم كذب
المجموع بكذب واحد ، على أن الجواب الذي ذكره مع أنه منع المدعى
لا يدفعه ، لان كذب واحد يستلزم كذب المجموع ولا ينفع كون حكم الافراد
مخالفا لحكم المجموع في بعض الصور ، إذ البديهية تحكم بالاتحاد في الحكم
فيما نحن فيه .
وقد يوجه ما قيل في الجواب : بأن المراد بحكم الجملة ، حكم كل واحد
كما في القضية الموجبة الكلية ، وبحكم الآحاد الشخصيات .