[ فأما الخبر الذي يعلم { 1 } ان مخبره على ما تناوله الخبر فعلى
ضربين : أحدهما : يعلم ذلك ، ويجوز { 2 } أن يكون ضرورة أو
اكتسابا . والاخر : يقطع على أنه يعلم ذلك استدلال .
فالأول : نحو العلم بالبلدان ، والوقائع ، والملوك ، ومبعث
النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وهجرته ، وغزواته ، وما يجرى
مجرى ذلك فان كل ذلك ( 5 ) من الامرين
جائز فيه على ما سنبينه
فيما بعد .
وأما ما يعلم مخبره بالاستدلال فعلى ضروب :
منها : خبر الله تعالى ، وخبر الرسول ، وخبر الامام عليهما السلام .
ومنها : خبر الأمة إذا اعتبرنا { 3 } كونها حجة . ]
شرح
{ 1 } قوله ( فاما الخبر الذي يعلم الخ ) حصر هذا في القسمين مع تحقق
نحو الخبر بان الواحد نصف الاثنين ، مبني على أن المراد بهذا ما يعلم صدقه
بالخبر ، ولذا لم يذكر في أقسامه ما اقترن بالقرائن الدالة على صدق الخبر
كما سيجئ في ( فصل في ذكر القرائن التي تدل على صحة أخبار الآحاد أو
على بطلانها ) .
{ 2 } قوله ( ويجوز ) بصيغة المعلوم المجرد ، من جواز الشئ في الذهن
الراجع إلى تجويز الذهن إياه .
{ 3 } قوله ( إذا اعتبرنا الخ ) أي نظرنا إليه بعين الاعتبار ، وعلمنا جهة
حجيته بالدليل ، وهو تعريض بالمخالفين ، بأنهم لا يعلمون صدقه لعدم وصولهم
إلى دليل صدقه ، كما سيجئ في ( الكلام في الاجماع ) .